شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مكارم الأخلاق (2) توقير كبار السن (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- ندعو له في حضوره وغيبته بطول العمر، والازدياد في طاعة الله، والتوفيق بالسداد والصلاح، والحِفظ من كل مكروه، والتمتع بالصحة والعافية، وبحُسن الخاتمة، ونحوه: قال -تعالى-: ( وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) (الإسراء: 24) .

(3) التحذير من الإساءة إلى كبار السن:

- ولكن من المؤسف والمحزن والمؤلم، أن تجد الأمر من بعض الناس الذين يتعاملون معهم على عكس ذلك، فلا يكون منهم إلى كبار السن إلا الإساءة وسوء الأدب، والتي تتمثل في صور لا نستطيع أن نحصيها (2) ، وهذه الصور لا تصدر إلا من جاهل قاسى القلب، لا يعرف حقهم، ويجهل أو يتجاهل أمر الله ورسوله تجاههم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَيْسَ ‌مِنَّا ‌مَنْ ‌لمْ ‌يُجِلَّ ‌كَبِيرَنَا ‌وَيَرْحَمْ ‌صَغِيرَنَا ‌وَيَعْرِفْ ‌لِعَالِمِنَا ‌حَقَّهُ ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني) .

- الإساءة إلى الكبير دَيْن لا بد أن يرد، وإثم يحاسب عليه يوم المرد: قال -تعالى-: ( ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى ) (الروم: 10) . وروي: "مَن أهان ذا شيبة لم يمُتْ حتى يبعث الله عليه مَن يهين شيبه إذا شاب".

خاتمة:

- إلى كبارنا وآبائنا: يا كبار السن.. أبشروا وأملوا الجزاء الأوفر عند الله ببركة أعماركم في طاعة ربكم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌لَيْسَ ‌أَحَدٌ ‌أَفْضَلَ ‌عِنْدَ ‌اللهِ ‌مِنْ ‌مُؤْمِنٍ ‌يُعَمَّرُ ‌فِي ‌الْإِسْلامِ لِتَسْبِيحِهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَهْلِيلِهِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) ، وقال: ( خَيْرُ ‌النَّاسِ ‌مَنْ ‌طالَ ‌عُمُرُهُ ‌وحَسُنَ ‌عَمَلُهُ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني).

- يا كبير السن أبشر.. ويا عجوز الإسلام أبشري، فليس في الجنة ضعف ولا شيخوخة: مرّ النبي -صلى الله عليه وسلم-: بعجوز فقالت: يا رسول الله، ادعوا الله أن يدخلني الجنة، فقال -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا أمَّ فلانٍ إِنَّ الجنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا عَجُوزٌ )، فبكت، فقال: ( إنَّ العجوزَ لَنْ تدخُلَ الجنَّةَ عجوزًا بل يُنشِئُها اللهُ خلقًا آخرَ فتدخلُها شابَّةً بكرًا ) ، وتلا قول الله -تعالى-: ( ‌إِنَّا ‌أَنْشَأْنَاهُنَّ ‌إِنْشَاءً . فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا . عُرُبًا أَتْرَابًا ) (الواقعة: 35-37) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) من صور الإساءة في هذا: بعض المسئولين أو الموظفين، ينادي أو يخاطب الكبير المسن باسمه.

(2) أولًا: الجانب المجتمعي:

- وجود كبار السن في طوابير الانتظار بكل ألوانها (المصالح الحكومية - أماكن الخدمات اليومية - سوء معاملة بعض الموظفين لهم في المصالح وأماكن الخدمات -...).

- تجاهلهم في وسائل المواصلات وأماكن الانتظار؛ كالعيادات، والمستشفيات.

- مشاهد قلة المروءة في الطرق العامة تجاههم (تعسر مروره للطريق - ظهور علامات الإعياء على بعضهم والناس يمرون من حولهم دون أدنى مبالاة - تعطل سيارة المسن مع محاولاته ومعانته وعدم المبالاة من المارة).

ثانيًا: الجانب الأسري:

- تسفيه آرائهم بين أفراد الأسرة.

- السماح بتطاول الأطفال عليهم.

- السخرية منهم، وتصويرهم بأنهم لا يشغلهم إلا الأمور التافهة (فيديو على النت في حصر انشغالهم بإطفاء الأنوار، وإغلاق الحنفيات..)، وغيرها بما لا يحصى! والتي تدل على جهل عظيم بدين الله، الذي عظَّم من قدر الكبير.

الصفحة السابقة