شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (20) إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية (2-3)

الشيخ علاء بكر • المنهج السلفي

لم يتوقف الأمر فقط على قتل الأطباء والمسعفين، ولكن أيضًا الجمع والاختفاء على يد قوات الاحتلال، من بينهم المدير العام لمستشفى الشفاء وطاقمه، الذين تم القبض عليهم واحتجازهم دون تواصل منذ 24 أكتوبر 2023.

لقد اضطر الفلسطينيون إلى إجلاء مرضاهم والمعاقين والجرحى في مسيرة قسرية من الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى أماكن أخرى، سحب أسرة المستشفيات خلف السيارات، دفع الكراسي المتحركة، رفعهم على نقالات مؤقتة - أو ببساطة حملهم على الأذرع.

توصف المستشفيات التي لا تزال تعمل بأنها مشاهد من فيلم رعب: النقص الحاد في الموظفين والإمدادات بما في ذلك أدوية التخدير والمسكنات والأدوية والمطهرات، أدى ليس فقط إلى بتر غير - ضروري للأطراف، ولكن أيضًا إلى بتر بدون تخدير غالبًا يتم إجراؤه بواسطة مصباح يدوي.

وتتعرض النساء الحوامل أيضًا لإجراء الولادات القيصرية بدون تخدير، يتم علاج المرضى على أرضيات متسخة مغطاة بالدماء، مع وقوف أفراد العائلة يمسكون بأكياس محلول ملحي حيثما كانت متاحة.

وهناك نقص في الموظفين والموارد للعناية الكافية بالجروح أو العناية بالجروح بعد العملية الجراحية. الجروح غير النظيفة، والتي غالبًا ما تكون موبوءة بالديدان والذباب، تصبح ملتهبة بسرعة، متعفنة أو متغرنة (متغرغرة) - يتوسل المرضى للحصول على الطعام والماء، حتى علاج الألم الأساسي غالبًا ما يكون غير متوفر، والمرضى معرضون لخطر الموت بسبب أمراض يمكن علاجها.

وصف أحد الأطباء الاضطرار إلى القيام بإجراءات دون تخدير فقال: (اضطررت إلى تغيير الضمادات على جروح كبيرة، جروح مؤلمة للغاية، كانت هناك فتاة تغطي جسدها بالكامل الشظايا، كان عمرها تسع سنوات، انتهى بي الأمر إلى تغيير وتنظيف هذه الجروح بدون مخدر ولا مسكن... كان والدها يبكي، وأنا كنت أبكي، والطفلة الفقيرة كانت تصرخ...).

يقدَّر أن هناك شهريًّا حوالي 5500 امرأة فلسطينية تلد كل شهر من إجمالي 52 ألف امرأة فلسطينية حامل، وهن يلدن في ظل الحرب القائمة في ظروف صعبة وغير آمنة فغالبا تتم الولادات بدون ماء نظيف، وبدون مساعدة طبية، وقد تتم في البيوت أو في الملاجئ أو الشوارع وسط الأنقاض، أو في مرافق الرعاية الصحية المزدحمة، حيث تتدهور الظروف الصحية ويزداد خطر العدوى والمضاعفات الطبية، وقد تخضع النساء الحوامل لعمليات قيصرية بدون تخدير..

ونظرًا لعدم وصول إمدادات طبية للحالات الحرجة، بما في ذلك أكياس الدم، يضطر الأطباء في حالات النزيف الرحمي بعد الولادة إلى إجراء استئصال للأرحام غير ضروري، خاصة للشابات الفلسطينيات في محاولة لإنقاذ حياتهن من خطر النزف، لكون ذلك هو الخيار الوحيد المتاح للواتي ينزفن بعد الولادة، ومما يجعلهن غير قادرات على الحمل والإنجاب للمزيد من الأطفال في المستقبل.

هذا بالإضافة إلى نقص للأدوية المهمة؛ مثل: حقنة (الأنتي - دي) التي تُعطَى للنساء السالبات لعامل (الريسوس) عند ولادة طفل إيجابي للريسوس، مما يؤثر وبشكل خطير على احتمالية الحمل الصحي في المستقبل للنساء المتأثرات. وقد زادت حالات الولادة المبكرة بنسبة تتراوح ما بين (25 - 35) في المائة حيث تتعرض النساء الحوامل للتوتر والصدمات النفسية والتحديات الصعبة؛ بالإضافة إلى الاضطرار للمشي لمسافات طويلة بحثًا عن الأمان، مع الازدحام الشديد في الملاجئ، في ظروف غالبا ما تكون غير نظيفة.

وقد زادت حالات انفصال المشيمة، وهي حالات خطيرة تحدث قرب أو مع الولادة وتهدد حياة الأم والطفل معًا. إن أعداد كبيرة من الأطفال حديثي الولادة يموتون لأسباب يمكن تجنبها بالكامل، أما الأطفال الخدج والأطفال قليلو الوزن فليس لهم فرصة كبيرة للبقاء على قيد الحياة.

وفي 3 نوفمبر 2023 حذرت منظمة الصحة العالمية من أن من المتوقع زيادة أعداد وفيات الأمهات بسبب نقص الوصول إلى الرعاية الكافية، مع عواقب قاتلة على الصحة الإنجابية، بما في ذلك زيادة حالات الإجهاض المستحثة بارتفاع ضغط الدم وحالات الولادات الميتة والولادات المبكرة، سيكون هذا التأثير بالضرورة طويل الأمد وشديد في غزة على الفلسطينيين.

وفي 22 نوفمبر 2023 حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة بشأن العنف ضد المرأة والفتيات من أن العنف الإنجابي الذي تسببت به إسرائيل للنساء والرضع والأطفال قد يعتبر أعمال إبادة جماعية بموجب المادة (2) من اتفاقية منع الإبادة الجماعية، بما في ذلك فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات ضمن مجموعة. وأكدت أن على دول العالم أن تمنع وتعاقب مثل هذه الأعمال وفقا لمسئوليتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية.

فقد الرعاية الطبية الروتينية:

وفوق كل ما سبق، فهناك مئات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة ممن يحتاجون إلى الرعاية الطبية الروتينية فقدوا تلك الرعاية على أهميتها؛ مثل: مرضى ارتفاع ضغط الدم ومرضى القلب والأوعية الدموية ومرضى السكري ونحوهم من أصحاب الأمراض المزمنة، الذين يحتاجون على المداومة على الأدوية الخاصة بأمراضهم وعمل الفحوصات الدورية ومعالجة مضاعفات أمراضهم إن وجدت.

لقد تم توثيق أكثر من 360 ألف حالة من الأمراض المعدية المبلغ عنها في ملاجئ الأونروا وحدها، والتي تسببت فيها -أو تفاقمت- بسبب الظروف غير الصحة والجوع ونقص المياه النظيفة، مع اعتقاد أن الأعداد الفعلية أكثر من ذلك بكثير، حيث تشهد غزة معدلات متصاعدة من الأمراض المعدية. وقد تم الإبلاغ عن أكثر من 100 ألف حالة إسهال منذ منتصف أكتوبر، نصف هذه الأعداد من الأطفال الصغار دون سن الخامسة، وهي أعداد تزيد 25 مرة عما كان يبلغ عنه قبل بداية الحرب. وتم الإبلاغ عن أكثر من 150 ألف حالة التهابات الجهاز التنفسي العلوي، والعديد من حالات التهاب السحايا، والطفح الجلدي، والجرب والقمل والجديري المائي. وهناك حالات اشتباه في الإصابة بالتهاب الكبد، حيث ظهر العديد من الأشخاص يعانون من علامات اليرقان (الصفراء).

الصفحة السابقة الصفحة التالية