مكارم الأخلاق (4) العفة (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- وشرع الإسلام أحكامًا كثيرة لسدِّ باب الفتنة واجتناب الوقوع في الفاحشة، هي من باب الوقاية خير من العلاج: (فرض الحجاب - الأمر بغض البصر - تحريم الخلوة - تحريم الاختلاط - تحريم الدخول على النساء في غيبة الأزواج - تحريم سفر المرأة بغير محرم - تحريم تطيُب المرأة بين الأجانب): قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) (الأحزاب: 59) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا، فَهِيَ زَانِيَةٌ ) (رواه النسائي، وحسنه الألباني) . وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجالِ أوَّلُها، وشَرُّها آخِرُها، وخَيْرُ صُفُوفِ النِّساءِ آخِرُها، وشَرُّها أوَّلُها ) (رواه مسلم) .
نماذج في التعفف عن فعل الفواحش ودواعيها:
1- عفة نبي الله يوسف -عليه السلام-: قال الله -تعالى-: ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ. وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) (يوسف: 22) .
2- عفة صاحب الغار: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمْ الْمَطَرُ فَأَوَوْا إلى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ -تعالى- بِهَا؛ لَعَلَّ اللَّهَ يَفْرُجُهَا عَنْكُمْ.... وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفْتَحْ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ عَنْهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً، فَفَرَجَ لَهُمْ... ) (متفق عليه واللفظ لمسلم) .
أمور تعين على العفة:
1- مراقبة الله في السر والعلن: قال الله -تعالى-: ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) (غافر: 19) .
2- التربية على تعاليم الإسلام من الصغر: وجد النبي -صلى الله عليه وسلم- في يد الحسن تمرة من الصدقة، فقال: ( كِخْ كِخْ، أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟! ) (متفق عليه) .
3- البعد عن مواطن ودواعي الفاحشة: (وسائل الإعلام والاتصالات المفسدة - أماكن الفتن والعري والتهتك - كل ما يؤدي إلى الفاحشة - ...).
4- الالتزام بأحكام الإسلام وآدابه: (الحجاب - الاستئذان - غض البصر - عدم الاختلاط المحرم - سائر الآداب المتقدمة - إلخ).
5- الدعاء: كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ) (رواه مسلم) .
فاللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدى لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.
