شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الشيعة وشبهاتهم الواهية (من تراث الدعوة)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

وذكر النووي والسيوطي والقاضي عياض رواية: "أَهَجَرَ" بالهمز أي: بالاستفهام اعتراضًا على من رفض الكتابة للرسول -صلى الله عليه وسلم-، أي: هل يمكن أن يهذي حتى تمنعوا عنه دواة؛ ليكتب لنا الكتاب؟!

فلفظ: "أَهَجَرَ" لا يحمل على: "خرف" -كما تقول الشيعة!-؛ فله معانٍ متعددة، والرد على هذا أن هذا الأمر ربما كان مستحبًا، بدليل أنه لو كان أمرُ توثيق الخلافة لأحد الصحابة أمر من السماء أو واجب؛ لما سكت الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو المبلِغ عن ربِّه -سبحانه وتعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) (المائدة:3) .

فهل يعقل أن يكون الرسول ترك أمرًا واجبًا وقصَّر في أدائه؟! فالصحيح أن هذا الأمر ربما كان مستحبًا بدليل سكوت النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه بعد ذلك.

ومن شبهات الشيعة كذلك حول توثيق الخلافة: ما يتمسكون به من قوله -صلى الله عليه وسلم- في علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في خطبة "غدير الخم" حينما قال: ( مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ؛ فَعَلي مَوْلاَهُ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

فجعلوا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك بمنزلة النصِّ على إسناد الخلافة لعلي -رضي الله عنه- من بعده، وغفلوا عن قول النبي -صلى الله عليه وسلم- في أبي عبيدة -رضي الله عنه- أنه: ( لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ) (متفق عليه) ، فهل كان يعني أنه الخليفة؟ بالطبع لا، ولكن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعطي بعض المناقب والفضائل لأصحابه؛ لأنهم هم الذين حموا بيضة الإسلام في الصدر الأول للدعوة وهي وليدة.

ثم ثانيًا: لفظ الولي يأتي في اللغة بمعانٍ متعددة، ولو كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقصد الخلافة لعلي، فهل يعقل أن يكون علي -رضي الله عنه- ظل صامتًا عن الحق خمسًا وعشرين سنة هي مدة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم-؟!

أظن أن أي عاقل يمكنه أن يستنتج ذلك.

ومن شبهاتهم كذلك: تمسكهم بحديث "الثقلين"، وليس لهم فيه مستمسك؛ فالحديث صحيح لم ينكره أحدٌ من أهل السُّنة، ونذكره دائمًا في دروسنا وخطبنا، حتى إن ابن تيمية -رحمه الله- جعله دليلاً على حجية إجماع أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا هو معنى الحديث؛ فحينما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، ذكر علماء أهل السنة أن المقصود هو الوصية بأهل بيته خيرًا، فليس المقصود بالجمع بين الاثنين أنهما في منزلة واحدة، فمعلوم أن كتاب الله هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في آخر لحظات حياته قبل أن يلحق بالرفيق الأعلى: ( الصَّلاَةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) (رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني) ، فهل معنى هذا أن: ( مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) تأتي في منزلة واحدة مع الصَّلاَةَ ؟ بالطبع لا.

فالعجب ممن يفهم هذه الأدلة على غير وجهها، ثم يزعم أن للشيعة حظًّا من الاستدلال بها!

بل ويبالغ بعض المضلِّين فيزعم أنه تشيع بسبب تلك الأدلة، بل الصحيح أنه يأخذ بعض الفتات من البخاري ومسلم؛ ليشكك المسلمين في دينهم، ونحن نقول له: إذا كنت تقبل كلام البخاري؛ فخذه كله، وانظر لكلام البخاري عن الصحابة الذين تلعنهم.

فليس للشيعة مستمسك في شيء من تلك الأدلة، وليس لهم في ذلك دليل ولا شبهة دليل؛ فتأويلهم لها غير مقبول، وليس مما يسوغ عند أهل السُّنة، حتى وإن كانت بعض تلك الأدلة ظنية؛ فإن الأدلة الظنية كلها في المجموع تدعم بعضها؛ لتصل إلى قطعية الدلالة، ثم إن إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- دليل قطعي على أن ما فعلوه هو الحق.

فالشيعة مبتدعة ضُلَّال حتى وإن تمسَّكوا بما يظنونه دليلًا على بدعهم.

وعلى أهل العلم أن يبيِّنوا للناس ما يتشبث به الشيعة من تلك الشبهات، وهذا الدور -بحمد الله- برز فيه كثير من العلماء السلفيين الذين ما فتئوا يبينون عقائد الشيعة وخطرها في هدم الكيان السني، بل وقفوا في جانب كلِّ مَن قام بهذا الدور ممَّن لا ينتسب للسلفية، وآخرهم الدكتور يوسف القرضاوي؛ الذي نحمد له موقفه في التحذير من المد الشيعي، وهذا جزء من الدور الكبير الذي تحمَّلَه السلفيون؛ لتعبيد الناس لربهم وإرجاعهم إلى المنهج الحق.

والحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة