ليلة الزفاف
عصام حسنين • المرأة والأسرة
وهذه خطوة مهمة جدًّا في الطريق إلى الولد الصالح، والموَفق من وفقه الله -تعالى-.
قال القاضي عياض -رحمه الله-: "قيل: المراد لا يصرعه الشيطان، وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته بخلاف غيره. قال: ولم يحمله أحد على العموم في الضرر والوسوسة والإغواء". ا.هـ. "شرح مسلم10/5 ".
سادسًا: احذر عادات الجاهلية، وأخطرها الشركيات التي يفعلها بعض الناس وقايةً من الربط -بزعمهم-، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ علق تَمِيمَةً؛ فقدْ أشْرَكَ ) (رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني)، والتميمة: خرزات وطلاسم وغيره مما يعلقه الجهال يزعمون أنها تدفع عنهم العين والضرر، وتجلب لهم النفع، وما علموا أن هذا لا يُطلب إلا من الله -تعالى- فهو الضار النافع، وأن القلوب لا تعلق إلا بالله في ذلك، وأما من تعلق بهذه الأسباب الشركية يكله الله -تعالى- إليها، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).
ولتعلم -أخي- أن الحصن الحصين الذي تلجأ إليه تتحصن به من كيد الشياطين والسحرة وغيرهم هو طاعة الله -تعالى- وتقواه، واللهج بذكره -سبحانه وتعالى-، وقراءة كتابه، فمن قرأ آية الكرسي حين يصبح؛ لم يقربه شيطان حتى يُمسي، ومن قرأها حين يُمسي؛ لم يقربه شيطان حتى يصبح، وكذلك قراءة سورة "البقرة"، فإنها لا تستطيعها البطلة -أي: السحرة-، وإذا تُليت في بيت؛ فرَّ منه الشيطان، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ ) رواه مسلم .
وعليك -أخي- أن تتوكل على الله -تعالى- في التوفيق لأمور دينك ودنياك، فإنه -تعالى- حسيب من لجأ إليه، وكافي من توكل عليه.
وكذلك احذر عادات الجاهلية، وعليك بالرفق والتؤدة والتأني فإنه من الله -تعالى-، وما دخل الرفق في شيء إلا زانه.
سابعًا: يحل للزوجين أن يستمتع كلٌ منهما بالآخر، كما قال -تعالى-: ( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) (البقرة:223)، أي: كيف شئتم إذا كان في موضع الحرث، هكذا فسرها النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ( مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ ) (رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره"، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم- لعمر -رضي الله عنه-: ( أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحِيضَةَ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).
وفرق بين الإتيان من الدبر في موضع الحرث، فهذا حلال، وبين الإتيان في الدبر، فهذا حرام، وسمَّاه النبي -صلى الله عليه وسلم- كفرًا، فقال: ( مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) (رواه أصحاب "السنن"، وصححه الألباني).
كما أنه يستوجب اللعن، وهو: الطرد والإبعاد من رحمة الله -تعالى-، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).
ثامنًا: ينبغي على كلا الزوجين أن يأخذا بجميع الأسباب المباحة لإنجاح هذا اللقاء، وإضفاء السعادة، وإدخال السرور على نفس الآخر، ولتحذر الزوجة من التمنُّع الذي تنصح به بعض النساء الجاهلات، وحجتهن: لتزداد رغبة الزوج ومحبته، بل العكس قد ينقلب إلى الضد، وفوق ذلك إغضاب الله -تعالى-، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَا فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلاَّ كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا ) (متفق عليه).
وفسّر عطاء -رحمه الله- النشوز بقوله: "هي أن تتعطر له، وتمنعه نفسها، وتتغير عما كانت تفعله من الطواعية".
وعليهما أن ينويا بهذا الجماع إعفاف النفس، وإحصانها عن الوقوع في الحرام، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَة ) (رواه مسلم).
وإذا أراد أن يعاود، فيُستحب له أن يتوضأ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ ) (رواه مسلم).
وإن اغتسل فالغسل أفضل، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).
وإن أراد النوم فيستحب له أن يتوضأ؛ لقول عائشة -رضي الله عنها-: "كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهْوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ" (متفق عليه).
وعليه أن ينام مبكرًا، ليقوم للتهجد ثم صلاة الفجر في جماعة المسجد، ولا يمنعه الزواج من الصلاة في المسجد كما يفعله كثير من الأزواج جهلاً، فصلاة الجماعة فرض، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ؛ فَلاَ صَلاَةَ لَهُ إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).
وعليهما أن يعلما أنه يحرم نشر أسرار الوقاع، هذا أمر عمَّ وطمَّ إلا من رحم الله، وفيه الوعيد الشديد، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا ) (رواه مسلم) ، والإفضاء كناية عن الجماع.
ثم عليه أن يغتنم فترة بقائه مع زوجته الأيام الأولى من الزواج في إرساء دعائم البيت، وزيادة المحبة والمودة والرحمة، كما عليه أن يجعل من الزواج دافعًا إلى المزيد من الطاعة وطلب العلم، والدعوة إلى الله -تعالى-، وأن يربي زوجته على هذه المعاني العالية الشريفة.
والله المستعان، وهو المسئول أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يجعل بيوتنا وبيوت المسلمين على الوجه الذي يرضيه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
