شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (22) قادة إسرائيل يقولون: دمِّروا غزة.. أبيدوا أهلها!

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلم تتوقف تصريحات قادة إسرائيل ومسؤوليها وشخصياتها العامة في أعقاب عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 عن التحريض السافر المباشر وغير المباشر على الإبادة الجماعية للفلسطينيين، وتناقلتها وكالات أنباء عديدة سواء محلية في إسرائيل أو عالمية في شتى أنحاء العالم، وكلها تظهر وتؤكد على النوايا الصريحة من وراء العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة من أول يوم فيه.

وقد أوردت دعوى دولة جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية بعضًا من تلك التصريحات العنصرية منذ أكتوبر 2023 وحتى أواخر ديسمبر 2023، أي: في نحو ثلاثة أشهر فقط، وسجلتها في دعواها في المحكمة، وهي تصريحات استمر صدورها من قادة إسرائيل ومسؤوليها عبر شهور طويلة خلال العدوان على غزة وأهلها، تدعو من خلالها وبوقاحة إلى تدمير قطاع غزة تدميرًا كاملًا، وإبادة جميع سكانه؛ رجاله ونسائه، وشيوخه وأطفاله بلا تمييز، ( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ) (آل عمران: 118) ، وهي تشير بجلاء لا لبس فيه إلى وجود النية المبيتة لدى إسرائيل من أول يوم في عدوانها الغاشم على شعب غزة، وبهذه الوحشية والضراوة، وضرورة الأخذ في الاعتبار أن هذا الأمر جد خطير.

وننقل هنا ما أوردته دعوى جنوب إفريقيا في ذلك الأمر، وقدمته إلى تلك الهيئة الدولية لإثبات تهمة التحريض السافر الصريح على الإبادة الجماعية لأكثر من مليونين فلسطيني يقيمون في قطاع غزة، فمن ذلك:

- في 13 أكتوبر 2023 أكَّد رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو (نحن نضرب أعداءنا بقوة غير مسبوقة).

- وفي 15 أكتوبر 2023 بعد أن قتلت بالفعل الضربات الجوية الإسرائيلية أكثر من 2670 فلسطينيًّا مدنيًا أعزل في غزة -منهم 724 طفلًا-؛ صرَّح نتنياهو بأن الجنود الإسرائيليين (يفهمون نطاق المهمة)، و(هم مستعدون لهزيمة الوحوش المتعطشة للدماء التي قامت ضد إسرائيل).

- في 16 أكتوبر وفي خطاب رسمي ألقاه أمام الكنيست الإسرائيلي محرضًا ومهيجًا، وعلى طريقته في الكذب وتصديق كذبه ومطالبة غيره أيضًا بتصديقه، وصف نتنياهو العدوان الوحشي الإسرائيلي على سكان غزة المدنيين بأنه (صراع بين أبناء النور وأبناء الظلام، بين الإنسانية وقانون الغاب!).

وقد كرَّر نتنياهو خطابه التحريضي المغالط للحقيقة هذا في عدة مناسبات، ففي رسالة له إلى الجنود والضباط الإسرائيليين على منصة (أكس) في 3 نوفمبر 2023 أكد فيها أن: (هذه هي الحرب بين أبناء النور وأبناء الظلام. لن نتوقف عن مهمتنا حتى يتغلب النور على الظلام. الخير سيهزم الشر الشديد الذي يهددنا والعالم بأسره!)، كما عاد إلى هذا في رسالته في (عيد الميلاد) قائلًا: (نحن نواجه وحوشًا... وحوشًا قتلت الأطفال أمام والديهم... هذه معركة ليست فقط إسرائيل ضد هؤلاء البرابرة، بل معركة الحضارة ضد الهمجية!).

- وفي 28 أكتوبر 2023 ومع الاستعداد للغزو البري للقوات الإسرائيلية لغزة، استحضر نتنياهو قصة التدمير التام للعماليق من قِبَل بني إسرائيل كما في كتبهم المقدسة، وذلك للتحريض على سكان غزة فقال: (يجب عليك تذكر ما فعله عماليق بك -كما تقول كتبنا المقدسة- ونحن نتذكر!)، وأشار مرة أخرى في رسالة أرسلها في 3 نوفمبر 2023 إلى الجنود والضباط الإسرائيليين إلى قصة العماليق، وفيها ذكر النص الكتابي ذو الصلة كما يلي: (الآن اذهب. هاجم عماليق. وأحرم (أي: اقتل) كل ما يخصه. لا تشفق على أحد، بل اقتل على حدٍّ سواء الرجال والنساء. الأطفال والرضع. الثيران والأغنام. الجمال والحمير!).

- أما رئيس إسرائيل (إسحاق هرتسوج) فأوضح في 12 أكتوبر 2023: أن إسرائيل لا تميز بين المسلحين والمدنيين في غزة، حيث صرَّح في مؤتمر صحفي لوسائل الإعلام الأجنبية فيما يتعلق بالفلسطينيين في غزة والذين يزيد عدد الأطفال بينهم عن مليون طفل: (إنها أمة بأكملها هناك مسئولة. ليس صحيحًا هذا الخطاب عن المدنيين غير المدركين وغير المشاركين؛ ليس صحيحًا على الإطلاق.. وسنقاتل حتى نكسر عمودهم الفقري!).

وفي 15 أكتوبر 2023 أخبر الرئيس الإسرائيلي وسائل الإعلام الأجنبية، على طريقة نتنياهو في الكذب والتحريض، بأنه: (سنقتلع الشر حتى يكون هناك خير للمنطقة بأكملها والعالم).

والرئيس الإسرائيلي هو واحد من العديد من الشخصيات الإسرائيلية الذين كتبوا بخط اليد (رسائل) على القنابل التي ستلقى على المدنيين في غزة.

- أما وزير الدفاع الإسرائيلي (يوآف جالانت) فقد قال في التاسع من أكتوبر 2023: (إن إسرائيل تفرض حصارًا كاملا على غزة؛ لا كهرباء، لا طعام، لا ماء، لا وقود؛ كل شيء مغلق! نحن نقاتل حيوانات بشرية، نحن نتصرف وفقًا لذلك!).

كما أنه أبلغ القوات على حدود غزة بأنه (أطلق جميع القيود) معلنًا بعبارات قاطعة: (غزة لن تعود كما كانت قبل، سنقضي على كل شيء، سنصل إلى جميع الأمان). كما أعلن إن إسرائيل تتحرك نحو (رد كامل النطاق) وأنه (أزال كل قيود عن القوات الإسرائيلية).

- أما وزير الأمن القومي الإسرائيلي (إيتمار بن غفير) فأوضح في 10 نوفمبر 2023 في خطاب تليفزيوني له موقف الحكومة قائلًا: (لتكن الأمور واضحة، عندما نقول: إن حماس يجب أن تدمر؛ فهذا يعني أيضًا الذين يحتفلون، والذين يدعمون، والذين يوزعون الحلوى؛ جميعهم إرهابيون، ويجب أن يدمروا أيضًا).

- أما وزير الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلي (إسرائيل كاتس) فقد صرح على (تويتر) في 13 أكتوبر 2023 أن: (جميع السكان المدنيين في عزة مأمورون بمغادرة المكان فورًا، سننتصر، لن يتلقوا قطرة ماء أو بطارية واحدة حتى يغادروا العالم).

وفي تغريدة له في 12 أكتوبر 2023: (مساعدات إنسانية إلى غزة؟ لن يشغل أي مفتاح كهربائي، ولن يفتح أي صنبور ماء، ولن يدخل أي شاحنة وقود، حتى يعاد الأسرى الإسرائيليون إلى ديارهم. الإنسانية مقابل الإنسانية. ولا أحد يعظنا بالأخلاق).

- أما وزير المالية الإسرائيلي (بتسلئيل سموتريتش) فقد صرح في 8 أكتوبر 2023 في اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلي إنه (يجب علينا توجيه ضربة لم يشهد لها مثيل منذ 50 عامًا وإسقاط غزة).

الصفحة التالية