شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حماس ومراجعة التصريحات وضبط القواعد (1)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

وهذا نقل يسفه من مبدأ أن يطرح سؤال: هل كان السابع من أكتوبر فيه مصلحة أم لا؟ واصفًا من يطرح هذا السؤال بالجبن (وهذا وصف شنيع لشيء دلَّ الشرع على اعتباره لو تبصَّر القائل!).

نعم هو اعتذر بعد ذلك بأن الأذى الإسرائيلي قائم دائمًا، ولكن لا يشك عاقل في اختلاف النسبة تمامًا بين الذي كان قبل 7 أكتوبر وبعدها؛ فإذا كان من أهم أسباب 7 أكتوبر هو سوء أحوال الأسرى؛ فكيف بسوء أحوال كل سكان غزة إلى فقد كلِّ مقومات الحياة؟!

والسؤال المطروح: هل أذعرناهم؟ هل وُجِّهت لهم ضربة اضطرتهم إلى التحامل على كلِّ الحسابات وشن حرب بكل هذا العنف، وكل هذه المدة؟

وسوف نناقش تفصيليًا كل هذه الأقوال في مقالات قادمة -إن شاء الله-.

ثم قال الدكتور سلمان حفظه الله: "وَقَالَ أَيْضًا فِي تَصْرِيحٍ آخَرَ: مَا لَازِمْ حَدَا يَتَخَيَّلُ أَنَّ التَّضْحِيَاتِ أَنْ يُسْتَشْهَدَ الشَّعْبُ، أَوْ تُسْتَشْهَدَ النِّسَاءُ وَالْأَطْفَالُ؛ التَّضْحِيَاتُ أَوَّلًا يَجِبُ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهَا فِي صُفُوفِ الْمُقَاتِلِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ، وَفِي صُفُوفِ الْقِيَادَةِ".

وهذا من أشنع ما قيل، بل تكرَّر ذكره في كلام كثيرٍ من النشطاء بما يوحي أنه تنظير لفكرة جديدة، مع أن الله -تعالى- أمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- أن يؤخر عمرة كان قد حُرِم منها -صلى الله عليه وسلم- هو أصحابه سنوات، وكان في دخول مكة رغم أنف المشركين نكاية ما بعدها نكاية وكسر لقلوبهم، وكل هذا لما وضع في مقابل احتمالية قتل بعض المؤمنين المستضعفين في مكة جاء الأمر بتأجيل تلك العمرة، وبإتمام الصلح مع المشركين.

وهذا التنظير سيأتي أيضًا مناقشة له في المقالات القادمة -إن شاء الله-.

وقد ذكر الدكتور سلمان أقوال أخرى لقادة حمساويين سوف نذكرها في موضعها -إن شاء الله-.

إلا أننا في هذه المقالة، ومن باب الحرص على مصلحة المقاومة نثبِت أن حوار موسى أبو مرزوق الأخير فيه عقل واعتدال، ومراعاة للسنن الكونية والشرعية.

ومن ذلك:

- قوله: إن ? أكتوبر كان التخطيط لعملية محدودة، ثم فوجئنا أننا نواجه جيشًا هشًّا، فتوسعت العملية، ثم صارت فوضى.. ثم كان الرد بحرب إبادة!

(وهذا أيضًا يختلف عن ادِّعاء أنه حتى لو كنا نعلم بهذه النتائج مسبقًا، فكان الواجب الإقدام؛ لأنه جهاد دفع كما ادَّعى غير واحد! وهذا مكمن خطورة في نقل التجربة ونتائجها للأجيال القادمة).

- قوله: أهداف أكتوبر بعضها تحقق وبعضها لم يتحقق، وهكذا الطرف الآخر.. النتائج واضحة أنها كانت حرب إبادة، وليست حربًا بين طرفين وقوتين، وذكر مما لم يتحقق: كسر الحصار، ومنع الاستيطان. (مجرد وجود استعداد لعمل حساب ومراجعة أمر جيد بلا شك).

- قوله: صحيح خسائرنا كانت عظيمة، ولكن قضيتنا صارت واضحة للعالم، وصمود شعبنا أفشل خطط التهجير، وهذه المعركة ليست آخر الحروب.

(مهم جدًّا أن يدرك الشعب الفلسطيني أن المقاومة المسلحة لا تتخذه درعًا لها كما كان في الكلام الذي انتقده الدكتور سلمان الداية، وقد أكَّد هذا الشعور حينما سُئِل: هناك حالة حزن في غزة، وليست مباركة أو احتفالًا بانتصار؛ فأجاب: أنا من غزة وأهلي منهم مَن قُتِل وبيوتنا هدمت.. بالتأكيد البعض حزن لِمَا حدث، لكن الأغلب صابر ومحتسب".

- أبدى مرونة في التعاون مع السلطة الفلسطينية من أجل إغلاق الباب تهرب إسرائيل من التزاماتها، وأعلن الموافقة على لجنة الإسناد التي اقترحتها مصر (وهذه مرونة جيدة؛ دافعها إدراك حجم المأساة التي يعيشها سكان غزة).

- وأما قوله: (لن نترك المقاومة، ولا انفصال بينها وبين السياسة، ولن نفعل ما فعلته فتح من ترك المقاومة بدعوى السياسة)؛ فهو مما يحمدون عليه، ونسأل الله أن يثبتهم، وأن يلهمهم الرشد والصواب.

خاتمة:

نتمنى أن تسيرَ كلُّ تصريحات حماس، وكل تصرفاتها على أرض الواقع انطلاقًا من مراعاة السنن الشرعية والكونية.

وهذا لا يمنعنا أن نستكمل استعراض المناقشة بين الدكتور سلمان الداية، ومَن ردوا عليه؛ لا سيما الدكتور وصفي أبو زيد في المقالات القادمة -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة