مكارم الأخلاق (16) (الإيثار) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الثانية: أن يعطي الأكثر ويبقي له شيئًا، أو يبقي مثل ما أعطى فهو الجود.
الثالثة: أن يؤثر غيره بالشيء مع حاجته إليه، وهي مرتبة الإيثار. (مدارج السالكين) .
(2) في إحدى البلاد الغربية، حدث موقف يظهر فيه خلق الإيثار، فطاروا به في الإعلام، وذلك لافتقادهم ذلك في حياتهم المادية البحتة، رجاء أن يشيع ذلك بينهم! وملخصه: "أن امرأة من الأغنياء كانت تركب سيارتها، وفجأة تعطلت السيارة بسبب انقطاع الوقود وفراغ الخزان دون أن تدري، ثم اكتشفت أنها نسيت المال، فقام إليها رجل شحاذ يجلس على الرصيف، فأعطاها ما معه من نقود، فذهبت فاشترت الوقود، ثم انصرفت وعادت إليه بعد ساعات وكافأته بمبلغ مالي كبير، وقامت بتصويره، ونشر ذلك في الإعلام"؛ فتعالوا لنرى صورًا من الإيثار لم تعرف البشرية مثلها من قبل؛ عسى أن تعود إلينا قِيَم ديننا، وشيم سلفنا؛ الذين فعلوا كل ذلك إيمانًا واحتسابًا.
(3) أنواع الإيثار:
نوع فطري أو غريزي -كالذي يكون عند الآباء والأمهات-: عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا فَأَطْعَمْتُهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً، وَرَفَعَتْ إِلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلَهَا، فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا فَشَقَّتِ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا، فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: ( إِنَّ اللهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ، أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنَ النَّارِ ) (رواه مسلم) .
نوع كسبي: ويكون الدافع له هو الإيمان، وحب الخير للغير، على حساب النفس وملذاتها ومشتهياتها، وليس إيثارًا انفعاليًّا عاطفيًّا مجرَّدًا، ولكنه يعتمد على عاطفة إيمانية من نفسٍ محتسبة.
