شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

التصفية بداية الاصلاح

الشيخ علاء بكر • غير مصنف

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن من أعظم ما يواجه دعاة اليوم هو هذا الكم الرهيب من المذاهب الفكرية المختلفة التي استولت على عقول المسلمين؛ فأفسدتها، حتى التبس عليهم الحق بالباطل، فصاروا لا يميزون بين الخطأ منها والصواب، وراجت عليهم -بسبب ذلك- أفكار ومبادئ ونظم ومناهج يظنها الناس من الحق وتعود عليهم بالخير، وحكم الإسلام فيها أنها من الباطل، الذي لا يجلب على الأمة إلا الشر والفساد في دينهم ودنياهم، لذا؛ كان لزامًا على كل مسلم أن يحرص على معرفه حكم الإسلام بدليله من الكتاب والسنة فيما يدور حوله من نظم ومناهج ومبادئ وأفكار، وأن يبصِّر إخوانه بما علمه من حقائق ولا يخفيها، فقد أصبح معرفة حكم الله -تعالى- في هذه الأمور من الواجبات على المسلمين اليوم؛ ليتبرأ من المخالف منها، ويتجنب العمل بها.

وعلى الدعاة اليوم أن يبينوا للناس ما خالف الإسلام من هذه النظم والمبادئ والمناهج والأفكار، ويعرفوهم بخطرها، فهذا من كمال تعليم الناس التوحيد، فإن توحيد الله -عز وجل- لا يستقيم إلا بتعبيد الناس لشرع الله وحده ونبذ الانقياد والخضوع لما سواه، وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله إنما هي: إفراد الله بالعبادة وإفراد نبيه -صلى الله عليه وسلم- بالاتباع. ولا يستقيم ذلك للمرء إلا بانقياده وتسليمه لشرع الله وحده، وتمسكه بهدى النبي -صلى الله عليه وسلم-.

فالتوحيد توحيدان : توحيد المعبود بإفراد الله بالعبادة، وتوحيد المتبوع بإفراد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالاتباع، وحال الناس اليوم يخالف ذلك أو يضاده باتباع الكثير مما يخالف ما جاء به الإسلام وما كان وما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضوان الله عليهم- من بعده.

إن صلاح الأمة بعودتها للفهم الصحيح للكتاب والسنة على طريقة السلف الصالح، فما الداء إلا البعد عن فهم السلف للإسلام، وما الدواء إلا بالرجوع إلى ما انصلح به أول هذه الأمة، بل أنه لا صلاح للبشرية جمعاء إلا بتطبيق هذا الإسلام، ولا يرجى بدء هذا الإصلاح إلا من جهة المسلمين أولا، وها هي بشائر العودة إلى الإسلام علمًا وعملاً تظهر من جديد، وها هي الصحوة الإسلامية المباركة تنمو وتزيد ( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (يوسف:21) .

فعلى الدعاة أن يضاعفوا جهدهم ويخلصوا عملهم لله، ويجمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح والدعوة على بصيرة والصبر على ذلك؛ ليقودوا هذه النبتة الطيبة إلى ما يحبه الله -تعالى- ويرضاه، ولا ننسى أن ننبه هنا أنه لا مكان لتقديم العقل والهوى والأخذ بآراء الرجال في تقييم المناهج والأفكار والنظم، وإنما المرجع في الأخذ والترك، وبيان الصواب والخطأ إلى ميزان الإسلام المتمثل في الكتاب والسنة بفهم أئمة الأمة المعتبرين من أهل السنة والجماعة، فما زالت -بحمد الله- بيننا طائفة على الحق منصورة لا يضرها من خالفها أو من خذلها.

ونحن نأمل -من خلال موقعنا هذا، ومساهمة قرائه ومتابعيه- أن نخطو خطوات بناءة في هذا الطريق، نصحح المفاهيم، ونهدى إلى الصراط المستقيم، ونفارق غير سبيل المؤمنين، ونعلي كلمة الحق والدين، والله -تعالى- الهادي لسواء السبيل، والله المستعان.