شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معارك حاسمة في رمضان (4)

زين العابدين كامل • السيرة والتاريخ

ثم كانوا يتساقطون في الأودية والمهالك، ثم بعد ذلك غرق منهم جماعة في الفرات بسبب الظلام، وكشف الله بذلك عن المسلمين غمة عظيمة شديدة -ولله الحمد والمنة-.

وبعد النصر عاد شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية إلى دمشق، وكان ذلك في يوم الاثنين رابع الشهر، ومعه أصحابه من المجاهدين، ففرح الناس به، ودعوا له وهنَّئوه بما يسَّر الله على يديه من الخير، ودخل السلطان إلى دمشق يوم الثلاثاء خامس رمضان وبين يديه الخليفة، وزينت البلد، ثم تحول إلى القلعة وصلَّى بها الجمعة، وخلع على نواب البلاد وأمرهم بالرجوع إلى بلادهم، واستقرت الخواطر، وذهب اليأس وطابت قلوب الناس، ثم عاد السلطان إلى الديار المصرية يوم الثلاثاء ثالث شوال بعد أن صام رمضان وَعَيَّدَ بِدِمَشْقَ، ودخل السلطان القاهرة يوم الثلاثاء ثالث عشرين شوال، وكان يومًا مشهودًا، وزينت القاهرة.

انتصار العاشر من رمضان (عام 1393هـ):

وهذا هو الانتصار المعروف والمشهور بانتصار السادس من أكتوبر عام 1973م، وفي هذه المعركة انتصرت الجيوش الإسلامية والعربية على الكيان الصهيوني، وتمكَّنت القوات المصرية من تحطيم خطّ بارليف الحصين، وعبرت القوات المصرية قناة السويس، وحطمت أسطورة "الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر!".

ومن المعلوم أن القوات الصهيونية اليهودية قد حققت انتصارًا عام 1967م، حيث هاجمت إسرائيل القوات المصرية في سيناء، وهاجمت القوات الأردنية للاستيلاء على الضفة الغربية، وهاجمت القوات السورية للاستيلاء على هضبة الجولان، ثم قامت بقصف المطارات المصرية، وقامت إسرائيل باحتلال بعض المناطق العربية.

ويأتي يوم العاشر من رمضان عام 1393هـ، ويتم التنسيق بين مصر وسوريا، ويتم الهجوم المفاجئ على القوات الإسرائيلية؛ وقد أسهمت في الحرب بعض الدول العربية سواء بالدعم العسكري أو الاقتصادي، وتعالت صيحات التكبير وسط قوات الجيش المصري، وتم عبور القوات المصرية لقناة السويس بنجاح، وحطمت حصون خط بارليف، وتوغلت شرقًا داخل سيناء، فيما تمكنت القوات السورية من التوغل نحو عمق هضبة الجولان، وقد تمكنت القوات السورية من اختراق خط الدفاع الإسرائيلي.

إن حرب العاشر من رمضان غرة على جبين التاريخ العسكري المصري؛ فهي ملحمة عسكرية متكاملة، تجلَّت فيها شجاعة الجندي المصري، وعبقرية العسكرية المصرية.

وسيظل نصر العاشر من رمضان أنموذجًا للاستقلالية في اتخاذ القرارات، وهو انتصار للهوية المصرية الإسلامية، وسيظل علامة على وجود العداوة بيننا وبين اليهود؛ فهو يمثِّل بوصلة توجيه للأجيال.

وأخيرًا: كانت هذه بعض المعارك التي وقعت في شهر رمضان المبارك خلال الحقب التاريخية المختلفة، ولا يزال هناك معارك لم نذكرها خشية الإطالة، ولعل فيما ذكرنا كفاية.

وسيبقى شهر رمضان المبارك هو شهر الانتصارات، والمعارك الحاسمة، والملاحم الفاصلة؛ كما أنه هو شهر الرحمة والمغفرة.

تنويه: هناك بعض المغالطات التاريخية المنتشرة، حيث تُذكر بعض المواقع بعض المعارك وتنسب إلى الانتصارات الرمضانية، وعلى سبيل المثال: "موقعة حطين"؛ حيث وقعت حطين في شهر ربيع الآخر، وكذا معركة القادسية، حيث وقعت في المحرم -وقيل في شعبان-، وموقعة الزلاقة التي كانت في شهر رجب.

فلا بد من التثبُّت من الروايات التاريخية حول تاريخ المعارك.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة