شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

على هامش الفتن!

غريب أبو الحسن • قضايا معاصرة

المشهد الخامس: في الفتن يكون التلاعب بالنساء أكبر بكثير من الرجال، فهن وقود الفتن المفضَّل؛ فهن سريعات الاشتعال، يُلعَب بعاطفتهن بأقل الكلمات، فإذا كانت المرأة تكفر العشير الذي أحسن لها الدهر حين تغضب منه، فكيف يكون فعلها مع من لم تعرف أو مع من لم يحسن لها؟!

لذا على النساء أن يستعنَّ بالله ويطلبن منه الرشد، ويتعلمن دينهن، ويتعلمن التثبُّت، ولا يشاركن في فتنة قد سَلَّمَهنَّ الله منها، وليساهمن في تربية النشأ على محاسن الأخلاق وعفة اللسان، وإحسان الظن بالعلماء، ولينتبهن؛ ففاقد الشيء يصعب عليه إعطاؤه، والتي تترك نفسها ولسانها للخوض في الفتن، سيصعب عليها أن تخرِج جيلًا يدعو لها بعد موتها.

المشهد السادس: عاجلًا ستنتهي حملة التشويه وسيعود كل إنسان لما كان يفعل قبلها، احمرت أنوف وانتفخت أوداج من أجل كلمة "إعلام اليهود بنقض العهد" أو بإعمال "قاعدة المصالح والمفاسد" في جهاد الدفع ثم لم يترتب على ذلك شيء؛ فلم نرَ نفيرًا نحو الحدود ولا زحفًا نحو غزة، ولا حتى مظاهرات نحو القواعد الأمريكية، ولا حتى إنكارًا على الدول التي تؤوي تلك القواعد، نسمع ضجيجًا ولا نرى طحينًا!

اليوم سيعود كلُّ مَن ملأ "السوشيال" صياحًا إلى عمله ودكانه وحقله، وسيتابع أخبار القصف وهو يعمِل قاعدة المصالح والمفاسد بحذافيرها على نفسه؛ أما إذا تعلَّق الأمر بمليوني نفس؛ فسيرفض أن يعمِل عليهم قاعدة المصالح والمفاسد التي أعملها على نفسه، وسيتهم من يطالب بها بالخيانة والعمالة!

والعجيب: أنه لا يصنع معشار ما يقوم به مَن يتهمه مِن الإنكار باللسان؛ فللدعوة عشرات البيانات في نصرة فلسطين، ولا يصنع معشار ما تصنع من الدعم العيني فللدعوة مجهود هو من أكبر المجهودات في إيصال المساعدات لأهلنا في غزة والتأكد من وصولها لمن يستحق؛ فكلٌّ ميسر لما خلق له.

المشهد الأخير: تشم فيه رائحة احتراق الصدور والغل وتصفية الحسابات من أناسٍ لا خُلُق لديهم ولا مبادئ، يستغل الواحد منهم أي موقف لينفِّس عن حريق صدره، ونفث سمومه؛ لإثبات أن نميمته كانت عملًا صالحًا، وأن بهتانه من القربات، وأن كذباته أعمال صالحات، لن نستطيع أن نمكث كثيرًا في هذا المشهد الممرض للقلوب، هم أهون من أن ينشغل بهم مَن همه الإصلاح؛ فهؤلاء يُترَكون لأنفسهم، فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله؛ قال -تعالى-: ( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ) (مريم: 95) ، وقال -تعالى-: ( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا ) (النحل: 111) .

الصفحة السابقة