الوصايا النبوية (21) (كُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- وفي بعض الروايات: ( ولا يَخطُبَ الرَّجلُ على خِطبَةِ أخيه، حتَّى يَترُكَ الخاطِبُ قَبلَه أو يَأذَنَ له الخاطِبُ ). قال النووي -رحمه الله- في شرح مسلم: "هذه الأحاديث ظاهرة في تحريم الخِطبة على خِطبة أخيه، وأجمعوا على تحريمها إذا كان قد صُرِّح للخاطب بالإجابة، ولم يَأذَن، ولم يَترُك... واتَّفقوا على أنه إذا تَرَكَ الخِطبة رغبة عنها، وأذِنَ فيها، جازت الخِطبة على خِطبتِه، وقد صُرِّح بذلك في هذه الأحاديث" (انتهى باختصار) .
الزموا ميزان التفاضل في الإسلام:
- لما حذَّرهم من الأخلاق والمعاملات الرذيلة، جاء التحذير أيضًا من تحقير المسلم بناءً على المظاهر الدنيوية: فقال -صلى الله عليه وسلم-: ( التَّقْوَى هَاهُنَا -ويُشيرُ إلى صَدرِه ثَلاثَ مَرَّاتٍ-. بِحَسبِ امرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أن يَحقِرَ أخاه المُسلِمَ ). وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ، وَأَعْمَالِكُمْ ) (رواه مسلم) . وقال -تعالى-: ( إِنَّ أَكرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ خَبيرٌ ) (الحجرات: 13) . وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إنَّ اللهَ قد أذهبَ عنكم عُبِّيَّةَ الجاهليةِ وفَخرَها بالآباءِ، مؤمنٌ تَقِيٌّ، وفاجرٌ شَقِيٌّ، أنتم بَنو آدَمَ، وآدَمُ مِن تُرابٍ، لَيَدَعَنَّ رجالٌ فَخرَهم بأقوامٍ، إنَّما هم فَحمٌ مِن فَحمِ جَهنَّمَ، أو لَيَكونُنَّ أهونَ على اللهِ مِنَ الجِعلانِ التي تَدفَعُ بأنفِها النَّتِنَ ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني) .
قوله -صلى الله عليه وسلم-: (وكونوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا):
- تعاملوا وتعاشروا بمعاملة الأخوة والمودة، والرفق والشفقة والملاطفة، والتعاون في الخير، مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال: قال -تعالى-: ( إِنَّمَا المُؤْمِنونَ إِخْوَةٌ ) (الحجرات: 10) . وقال -تعالى-: ( وَاذْكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعداءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِكُمْ فَأَصبَحتُمْ بِنِعمَتِه إِخْوانًا ) (آل عمران: 103) . وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( والذي نَفسُ مُحَمَّدٍ بيدِه، لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسِه مِنَ الخَيرِ ) (متفق عليه) .
- الإسلام علَّم البشرية كيف تكون الأخوة: عن عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- قال: لَمَّا قَدِمنا المَدينَةَ، آخى رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَيني وبَينَ سَعدِ بنِ الرَّبيعِ، فقالَ سَعدُ بنُ الرَّبيعِ: إنِّي أكثَرُ الأنصارِ مالًا، فأقسِمُ لكَ نِصفَ مالي، وانظُرْ أيَّ زَوجَتَيَّ هَويتَ نَزَلتُ لكَ عَنها، فإذا حَلَّتْ تَزَوَّجتَها. قالَ: فقالَ له عبدُ الرَّحمنِ: لا حاجَةَ لي في ذلكَ، هل مِن سوقٍ فيه تِجارَةٌ؟ قالَ: سوقُ قَينُقاعٍ. قالَ: فَغَدا إلَيهِ عبدُ الرَّحمنِ، فأتى بأَقِطٍ وسَمنٍ، قالَ: ثُمَّ تابَعَ الغُدوَّ، فَما لَبِثَ أن جاءَ عبدُ الرَّحمنِ عليه أثَرُ صُفرَةٍ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( تَزَوَّجتَ؟ ) قالَ: نَعَمْ، قالَ: ( ومَن؟ ) قالَ: امرَأَةً مِنَ الأنصارِ، قالَ: ( كَم سُقتَ؟ ) قالَ: زِنَةَ نَواةٍ مِن ذَهَبٍ -ثَلاثَةَ دَراهِمَ وثُلثٍ-، فقالَ له النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ( أولِمْ ولو بشاةٍ ) (رواه البخاري) .
فاللهم ألِّف بين قلوب المسلمين، واجمع كلمتَهم، وأصلح ذاتَ بينهم، وانصرهم على عدوِّك وعدوِّهم.
