شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ (من تراث الدعوة)

الشيخ ياسر برهامي • التزكية

وتأمل نور الأحوال الإيمانية واختلاف الموازين عند السحرة بعد: ( أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ) (الشعراء:41) ، إلى أن: ( قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى . إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى . وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى . جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ) (طه:72-76) ؛ فوالله ليهونن عليك ما تجد مِن آلامٍ، وتجد فرحة عز الإيمان ونصر الحق.

وتأمل يوم التمكين ليوسف -والمَلِكُ يطلبه يستخلصه لنفسه-؛ فخرج مِن السجن في عِزٍّ ليس له نظير، ليس كالذي أراده لنفسه يوم قال لصاحبه في السجن: ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) (يوسف:42) ؛ صار الملك يقول ما قال الله: ( وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ . قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ . وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ . وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) (يوسف:54-57) .

وتأمل لحظة الفرج على نبي الله يعقوب -عليه السلام-: ( فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) (يوسف:96) ؛ في لحظةٍ وجَدُوا يوسف وبنيامين والأخ الثالث، ويوسف -عليه السلام- صار مَلِكًا على مصر، وعاد البَصَرُ ليعقوب -عليه السلام-؛ واللهِ إنَّهُ لَيَوْمٌ مِن أيام الله ونِعَمِه وأياديه، يزول معها كرب المكروب وحزن الحزين.

وتأمَّلْ يوم رحيل الأحزاب؛ بعد الضيق والكرب الطويل، تحَوَّلَت دَفَّةُ الأمور وصرنا نغزوهم ولا يغزوننا، ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا . وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا . وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ) (الأحزاب:25-27) .

وتأمَّلْ وجهَ الحياةِ اليوم لتجد أثر نوح وإبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى ومحمد -صلى الله عليهم وسلم- هو الذي شَكَّل وجهَ الحياةِ اليوم، وليس ما صنع أعداؤهم؛ بل بطل ذلك المكر والكيد، والظلم والظلام، وثبت الحق وبقي.

فهل آن لنا أن نفرح بالقرآن؟!

الصفحة السابقة