الوصايا النبوية (33) (اتَّقِ دعوةَ المظلوم) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- فيخرجُ الظالمونَ من قبورِهم في رعبٍ وهلعٍ شديدٍ، قد نسوا كلَّ نعيمٍ في الدنيا، لا يذكرون إلا مشاهدَ ظلمِهم للعبادِ، وما ينتظرونه من العقابِ: ( مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ) (إبراهيم: 43) .
- وأما في عرصاتِ القيامةِ، فهم في فضيحةٍ بما ظلموا، مطرودونَ من رحمةِ اللهِ: قال -تعالى-: ( يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) (غافر: 52) ، وقال: ( وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) (هود: 18) ، وقال: ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) (الأعراف: 44) .
- توعَّدهم القويُّ الجبارُ بأشدِّ ألوانِ العذابِ: ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) (الزخرف: 65) .
- وأما تفاصيلُ العذابِ فقد جاءَ في الكتابِ والسنةِ في كلِّ ظلمٍ عقوبتُه، إما صراحةً أو ضمنًا؛ فراجع عواقبَ الكبائرِ والمعاصي.
خاتمة: خوف الصالحين من الظلم:
- علموا أن حقوقَ العبادِ لا مسامحةَ فيها؛ لأن اللهَ لا بدَّ أن يوفِّيَ أصحابَ الحقوقِ حقوقهم يومَ الدينِ: قال سفيانُ الثوريُّ: "إن لقيتَ اللهَ بسبعين ذنبًا فيما بينك وبينه -تعالى-، أهونُ عليك من أن تلقاه بذنبٍ واحدٍ فيما بينك وبين العبادِ" (العقد الفريد) . وكتب إلى عمرَ بن عبد العزيز -رحمه الله- بعضُ عمَّاله يستأذنه في تحصينِ مدينته؛ فكتب إليه: "حصِّنْها بالعدلِ، ونقِّ طرقَها من الظلمِ" (العقد الفريد) . وكان شريحٌ القاضي يقول: "سَيَعْلَمُ الظَّالِمُونَ حَقَّ مَنِ انْتَقَصُوا؛ إِنَّ الظَّالِمَ لَيَنْتَظِرُ الْعَقَابَ، وَالْمَظْلُومَ يَنْتَظِرُ النَّصْرَ وَالثَّوَابَ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال ابنُ القيمِ رحمه الله: "سُبْحَانَ اللَّهِ كَمْ بَكَتْ فِي تَنَعُّمِ الظَّالِمِ عَيْنُ أَرْمَلَةٍ وَاحْتَرَقَتْ كَبِدُ يَتِيمٍ، وَجَرَتْ دَمْعَةُ مِسْكِينٍ ( كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ) (المرسلات: 46) ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) (ص: 88) مَا ابْيَضَّ لَوْنُ رَغِيفِهِمْ حَتَّى اسْوَدَّ لَوْنُ ضَعِيفِهِمْ، وَمَا سَمِنَتْ أَجْسَامُهُمْ حَتَّى انْتَحَلَتْ أَجْسَامُ مَا اسْتَأْثَرُوا عَلَيْهِ. لَا تَحْتَقِرْ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَشَرَرُ قَلْبِهِ مَحْمُولٌ بِعَجِيجِ صَوْتِهِ إِلَى سَقْفِ بَيْتِكَ. وَيْحَكَ نِبَالُ أَدْعِيَتِهِ مُصِيبَةٌ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوَقْتُ قَوْسُهُ قَلْبُهُ الْمَقْرُوحُ، وَوَتَرُهُ سَوَادُ اللَّيْلِ، وَأُسْتَاذُهُ صَاحِبُ: لَأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ" (بدائع الفوائد) .
