الوصايا النبوية (35) الوصية بالخصال التي تدخل الجنة (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- ( وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ): وقت عظيم، تخلو فيه النفس وتناجي خالقها، في أعظم زمن لإجابة الدعاء. قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَنْزِلُ رَبُّنَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ ) (متفق عليه) .
- (وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ): فأهل القِيامِ هم أصحاب الشَّرفِ والجَمالِ والقَبولِ بين الناس؛ فعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال: جاء جبريل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: ( وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ ) (رواه البيهقي في شعب الإيمان، وحسنه الألباني) . وسُئِلَ الحسن البصري -رحمه الله-: "ما بالُ المتَهجِّدين بالليل أحسن الناس وجوهًا؟ قال: لأنهم خَلَوْا بالرحمن -جل وعز-، فألبسهم نورًا من نوره".
- (وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ): فأهل القِيامِ هم أكثر الناس تَأَهُّلًا لدخول الجنات؛ قال -تعالى-: ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) (الذاريات: 15-18) .
المكافأة على الخصال: (تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ):
- (تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ): وصف بليغ طيب ناطق بالحفاوة، التي هي عطاء الله الخالص لخواص الناس، الذين أمضوا حياتهم في طريق السلام والإحسان، فالجزاء من جنس العمل؛ قال الله -تعالى-: ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ) (النحل: 30) . وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا )، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ( لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .
اللهم إنا نسألك الجنة وما قَرَّبَ إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قَرَّبَ إليها من قول وعمل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هذه الوصية من أوائل أقواله -صلى الله عليه وسلم- أولَ مَقْدَمِه المدينةَ؛ ليؤكد على أهمية التكافل في المجتمع، وتقوية لحمته، ورَصِّ صفوفه قلبًا وقالبًا، وأن يَحْمِلَ الغنيُّ الفقيرَ، والميسورُ المعسرَ، وأن يَبْذُلَ المستطيعُ ما يستطيع من كلمة طيبة، وسلوك نَدِيٍّ، وصلة موصولة إلى الدرجات العلا، الغاية التي يسعى إليها كلُّ مسلم، ويتمنَّى بلوغَها كلُّ عاقل، وهي الجنة.
