الوصايا النبوية (37) الوصية بآداب الحضور إلى الصلاة (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
من عظيم فضلها، اختلف العلماء في حكمها هل هي سنة أو واجبة؟: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ) (متفق عليه) .
فائدة: تُصلَّى تحية المسجد ولو كانت أثناء خطبة الجمعة، والمسجد الحرام إذا دخله للطواف كان طوافه هو التحية، وإذا دخله للصلاة كان تحيته كبقية المساجد صلاة ركعتين.
عدم رفع الصوت في المسجد:
فلا يرفع صوته لا بقراءة القرآن ولا بغيره: عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: اعتكف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجد، فسمعَهم يجهرون بالقراءة، وهو في قُبَّةٍ له، فكشف الستْرَ وقال: ( أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعَنَّ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ، أَوْ قَالَ: فِي الصَّلَاةِ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .
والنهي أشد إذا كان في المسجد النبوي أو المسجد الحرام: عن السائب بن يزيد -رحمه الله- قال: "كنت قائمًا في المسجد -المسجد النبوي- فحصبني رجل، فنظرت فإذا هو عمر -رضي الله عنه-، قال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما -أشار إلى رجلين يتحدثان- فقال: من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-!" (رواه البخاري) .
تسوية الصفوف:
- وهو من كمال صلاة المصلي، وعلامة على اتفاق قلوب المصلين: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ )، وفي رواية: ( مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ )، وفي رواية: ( اسْتَوُوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ )، وقوله: ( لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ ) (متفق عليه) .
- وليحذر من تعمُّد ترك الخلل بين الصفوف: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللهُ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) ، ( وَمَنْ سَدَّ فَرْجَةً رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ) (رواه الطبراني في الأوسط، وصححه الألباني) .
- عظيم الأجر لمن وصل صفًّا وسدَّ فرجة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يَصِلُونَ الصُّفُوفَ ) (أخرجه الإمام أحمد، وإسناده صحيح) . وقال: ( وَمَا مِنْ خُطْوَةٍ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ خُطْوَةٍ مَشَاهَا رَجُلٌ إِلَى فَرْجَةٍ فِي الصَّفِّ فَسَدَّهَا ) (رواه الطبراني والبزار بإسناد حسن، وهو في صحيح الترغيب) .
عدم هجر المسجد القريب:
- فلا يفعل إلا لغرض صحيح: لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِهِ وَلَا يَتَتَبَّعِ الْمَسَاجِدَ ) (رواه الطبراني في الكبير، وصححه الألباني) (2) .
خاتمة:
تذكير بوصية اليوم، مع الإشارة إلى أهميَّة جميع الآداب السابقة معها ليحصل بذلك الأجر العظيم.
فاللهم اجعلنا من الذين يحافظون على صلاتهم، وارزقنا حسن الأدب في بيوتك الطاهرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر ابن حجر -رحمه الله- بعضًا منها، فمن ذلك: المسارعة إلى خلاص الذمة، والسبق لدخول المسجد، والقرب من الإمام، واستماع القراءة، والتعلُّم منه، والفتح عليه، والسلامة من اختراق المارة بين يديه، وسلامة البال من رؤية مَن يكون قدامًا من المصلين، وسلامة موضع السجود من أذيال المصلين.
(2) فالذهاب إلى مسجد أبعد يؤدي إلى سلبيات؛ منها: هجر المسجد الذي يليه، وخلو المسجد وعدم عمارته، وإيحاش صدر الإمام وإساءة الظن به، أما إذا وجد غرض صحيح لتخطي الإنسان مسجده إلى مسجد آخر، مثل أن يكون إمام مسجده لا يقيم الفاتحة، أو لا يطمئن في صلاته، أو يرتكب بعض المخالفات الشرعيَّة، أو يجاهر ببدعة، أو يجاهر بمعصية، فلا بأس بذلك.
