شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (3) اسم الله "القريب" (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- وبيَّنَ لهم جزاء السعي في قُربه في الدنيا والآخرة كما في الحديث القدسي: ( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ) (رواه البخاري) . وقال -تعالى-: ( فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ . فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ) (الواقعة: 88- 89) .

- وبيَّنَ لهم السُّبُل والوسائل التي يستجلبونَ بها قُربه -تعالى- كما في الحديث القدسي: ( مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ عَبْدِي بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ دَعَانِي لَأُجِيبَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ... ) (رواه البخاري والبزار) . وقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ( أَقْرَبُ ما يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ المَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟ ) (رواه مسلم) .

فاللهمَّ إنا نسألك حُبَّك، وحبَّ مَنْ يُحِبُّك، وكلَّ عملٍ يُقَرِّبُنا إليك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-: "واعلم أنَّ مِنَ العلماءِ مَنْ قَسَّمَ قُرْبَ اللهِ -تعالى- إلى قسمينِ؛ كالمعيَّةِ، وقال: القربُ الذي مقتضاهُ الإحاطةُ قُربٌ عامٌّ، والقربُ الذي مقتضاهُ الإجابةُ والإثابةُ قُربٌ خاصٌّ. ومِنْهُم مَنْ يقولُ: إنَّ القربَ خاصٌّ فقط؛ مُقتَضٍ لإجابةِ الداعي وإثابةِ العابدِ، ولا ينقسمُ. ويستدلُّ هؤلاءِ بقوله -تعالى-: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) (البقرة: 186) ، وبقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( أَقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ) (رواه مسلم) ، وأنه لا يمكن أن يكون اللهُ -تعالى- قريبًا مِنَ الفجرةِ الكَفَرَةِ. وهذا اختيارُ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ وتلميذِهِ ابنِ القيمِ -رحمهما الله تعالى-" (شرح العقيدة الواسطية) .

(2) قال ابنُ القيمِ -رحمه الله-: "فكلَّما استَحْضَرَ القلبُ قُرْبَ اللهِ -تعالى- منهُ؛ وأنه أقربُ إليهِ مِنْ كلِّ قريبٍ وتَصَوَّرَ ذلك، أخْفَى دُعاءَهُ ما أمكَنَهُ، ولم يَتَأَتَّ لهُ رفعُ الصوتِ بهِ، بل يراهُ غيرَ مُستَحْسَنٍ، كما أنَّ مَنْ خاطَبَ جليسًا لهُ -يسمعُ خَفِيَّ كلامِهِ- فبالغَ في رفعِ الصوتِ: اسْتُهْجِنَ ذلكَ مِنْهُ، وللهِ المثلُ الأَعلَى -سبحانه-" (بدائع الفوائد) .

الصفحة السابقة