الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (4) اسم الله (القوي) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
5- قوة النار (أقوى الجنود.. تصهر وتأكل كل شيء) (2) : قال -تعالى-: ( فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) (البقرة: 24) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا ) (متفق عليه) . وقال -تعالى- عن طلبها للكفار والفجار: ( يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ) (ق: 30) .
الوقفة الثانية: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ):
- ومع عظيم قوة جند الله المسخرة التي سلطها الله على كثير من الظالمين؛ إلا أن البشر لايزالون يتعجرفون ويتجبرون ويتكبرون؛ لأنهم لا يقدرون الله حق قدره (3) : قال -تعالى-: ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) (الأنعام: 91) .
- إنهم ينظرون إلى ما يملكون من القوة المادية المحدودة في مقابلة قوة جنود الله، ويغفلون عما حصل لغيرهم من الأمم الظالمة: قال -تعالى-: ( فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) (العنكبوت: 40) . وقال -تعالى-: ( وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ . فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ . لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ . قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ . فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ ) (الأنبياء: 11-15) . وقال -تعالى-: ( وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ ) (الرعد: 31) .
الوقفة الثالثة: من آثار الإيمان باسمه سبحانه (القوي):
- أولًا: التوكل على الله وحده؛ لأنه القوي الذي لا يغالب، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد: قال الله -تعالى-: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ) (الفرقان: 58) ، وهذا يثمر عدم الخوف من قوة المخلوق؛ لأنه ضعيف مهما ملك من قوة أمام قوة القوي -سبحانه-.
- ثانيًا: الشعور بالضعف الشديد أمام قوة الله -عز وجل-: وهذا يثمر التواضع ومعرفة قدر النفس، ويثمر عدم التجبر ورحمة الضعفاء، فعن أبي مسعود الأنصاري قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعت صوتًا من خلفي، اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصوت من الغضب، قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا هو يقول: ( اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ ) قال: فألقيت السوط من يدي، فقال: ( اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ ) قال: فقلت: لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا. وفي رواية: فسقط من يدي السوط من هيبته (رواه مسلم) . وقال -تعالى-: ( وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ) (الكهف: 39) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجبال: شعار القوة والصمود؛ قال -تعالى-: ( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا . وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ) (النبأ: 6-7) . وقد أثبت العلم الحديث أن الجبال على سطح الكرة الأرضية موزعة بدقة وحكمة بحيث تساعد على التوازن بين المرتفعات والمنخفضات، حتى لا تضطرب الأرض ولا تميل بنا، فكأن هذه الجبال تعمل عمل الأوتاد التي تحفظ توازن الخيمة واستقرارها.
(2) النار تصهر الصخر: الحمم البركانية هي تدفقات لكتل صخرية مصهورة وسائلة، تندفع من باطن الكواكب الصخرية وتنبثق من البراكين، كما تطفح من الشقوق على جوانب البركان، والتي نشأت من خلال الانفجارات الحادثة. وتتكون من مجموعة من المعادن والصخور المنصهرة، تكون درجة حرارتها بين 700 و1200 درجة مئوية، عندما تبرد وتتصلب تشكل ما يسمى بالحرات، والحرة هي الأرض البركانية السوداء.
فائدة: يستخدم فرن صهر الحديد الهواء الساخن والوقود (مثل الفحم) لتوليد درجات حرارة عالية لصهر خام الحديد وخردة الفولاذ. تصل درجة حرارة فرن الصهر إلى 2000 درجة مئوية، وهي مناسبة لإنتاج الصلب المستمر على نطاق واسع والإضافة المستمرة للمواد لإنتاج الحديد المنصهر (الموسوعة الحرة - ويكيبيديا).
(3) هذه الحقيقة التي غابت عن بعض البشر اليوم فتجبروا بقوتهم، وطغوا بأسلحتهم من القنابل الهيدروجينية والعنقودية، والإشعاعية والارتجاجية، والنووية، إلخ. وتباهوا بأنها: موجهة بالأشعة، وتنفرش كالسجادة، وتنفجر كالعنقود، وتتوزع انشطارًا، تفني وتبيد، وتقتل وتدمر، إلخ. ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) (الأنعام: 91 ) .
