الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (6) اسم الله (الحكيم) (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- تأمل في أمره القدري لترى عظيم حكمته فيما يظهر لك فقط، وما خفي علينا أكثر: (إشارة مختصرة إلى قصة يوسف -عليه السلام-: بغض الإخوة وحسدهم له - إلقاؤه في البئر المهلك - بيعه رقيقًا بثمن بخس - فتنة امرأة العزيز - محنة السجن بضع سنين - ثم: منام الملك! لنيل السلطان والملك، ودعوة الناس إلى الحق، واجتماع الشمل): ( وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) (يوسف: 100) .
- أثر الإيمان بحكمته -سبحانه- في قضائه وقدره: قال العلماء: "إن ذلك يثمر الرضا بقضاء الله -تعالى- وقدره، والإيمان بأن ما يقضيه الله من أحكامه الكونية القدرية فيها الحكمة البالغة، وفيها الصلاح والخير، إما في الحال أو المآل، ولو ظهر فيها شيء مما تكرهه النفوس وتتألم منه مما يقدره الله -سبحانه-" (3) .
خاتمة:
- مسكين هذا المخلوق الذي يأتي بعد ذلك ويعترض على أحكام الحكيم -سبحانه- بأنها لا ترضي عقله الضعيف!: (أين هذا العقل الذي تصيبه الأمراض؛ مثل: الزهايمر، الوسوسة، الرهاب، الانفصام، ...) ليعترض على الحكيم -سبحانه-؟!
- ألا آن لأرواحنا وعقولنا أن تستسلم وتسجد للحكيم الخبير؟! ألا آن أن نعلم أن حكمته -تعالى- أعظم من تساؤلات عقولنا؟! ألا آن أن نعلم أن الحكيم لا يقدر إلا الأصلح؟! ولا يشرع إلا الأحسن؟! قال -تعالى-: ( إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (النور: 51) .
فاللهم إنا نسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، وشوقًا إلى لقاك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الله -سبحانه وتعالى- فطر عباده على استحسان وضع الشيء في موضعه، والإتيان به في وقته، وحصوله على الوجه المطلوب منه، وعلى استقباح ضد ذلك وخلافه، وأن الأول دال على كمال فاعله وعلمه وقدرته وخبرته، وضده دال على نقصه وعلى نقص علمه وقدرته وخبرته، ومعلوم أن الذي فطرهم على ذلك، وجعله فيهم أولى به منهم، فهو -سبحانه- يضع الأشياء في مواضعها التي لا يليق بها سواها. (تفسير السعدي) .
(2) ومن أراد التوسع في معرفة بعض حكم الله -عز وجل- في خلقه وصنعه فليرجع إلى كتاب (مفتاح دار السعادة) لابن القيم -رحمه الله- حيث ذكر أمثلة كثيرة لعجائب خلق الله -تعالى- وحكمته في الآفاق والأنفس.
(3) فائدة: تفاوتت أحوال الناس في الاستسلام لحكمة الله في الأنواع الثلاثة، فأما الأول: فلم يتجرأ أن يعترض عليه إلا الملاحدة المنكرون لوجود الله أصلاً، وأما الثاني والثالث: فيعترض عليه ضعاف الإيمان والمنافقون والكافرون.
