شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (7) اسم الله (الودود) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

5- التقرب إليه بالفروض وكثرة النوافل، لا سيما الصلاة: ففي الحديث القدسي: ( وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ) (رواه البخاري) .

6- محبة أولياء الله ومجالسة الصالحين المحبين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ ‌عَلَى ‌مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ عز وجل قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ ) (رواه مسلم) .

7- الزهد في الدنيا: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللَّهُ ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) .

8- محبة لقاء الله والاستعداد له بالزيادة في الأعمال الصالحة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ) (متفق عليه) .

9- تذكر نعيم أهل الجنة، ورؤيتهم لربهم: فاستحضار هذه اللحظة يملأ القلب محبة للمنعم -سبحانه-، التي أعظم أسباب وده لعبده: ( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ . الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ) (فاطر: 34-35) وقال -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ) (مريم: 97) .

خاتمة:

- إذا أردت أن يكون لك حظ عظيم من اسم الله -تعالى- (الودود)؛ فتودد إليه بالأعمال الصالحة، وإن وصلت إلى تلك المنزلة، ستنال محبة الله -عز وجل- وملائكته، ويوضع لك قبولًا من أهل الأرض، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ ) (متفق عليه) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفرق بين الحب والود: قال العلماء: "إن الحب ما استقر في القلب، والود ما ظهر على السلوك؛ فكل ودود محب، وليس كل محب ودودًا". قلت: هذا في حق المخلوق، وأما في حق الله -تعالى-، فإنه إذا أحب عبده تودد إليه، بل يتودد إلى التائبين من الذنوب، فهو القائل: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ).

(2) يحسن ضرب بعض الأمثلة من مواقف الزوجة الودود (تجنبها لكل ما يغضب زوجها - ومسارعتها في كل ما يسعده، فتودد إليه بألوان من الأمور التي تحببه فيها (طعام، شراب، تزيين المكان، إلخ) فكيف بتودد الملك الغني الذي عنده خزائن السماوات والأرض، ويملك أعظم ما يتنعم به مَن أحبه "الجنة"؟!

الصفحة السابقة