شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدين الإبراهيمي الجديد بين الحقيقة والضلال (253) دعوة إبراهيم لأبيه وقومه وإنكاره عليهم عبادة الأوثان وتضرعه إلى الله -عز وجل- (3)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

قَالَ: فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى غَدِيرٍ عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُ فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَلْوَانُهُمْ، فَيَرَى مَا فِي الجَنَّةِ مِنْ خَلَلِ البَابِ فَيَقُولُ: رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللَّهُ: أَتَسْأَلُ الجَنَّةَ وَقَدْ نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابًا لَا أَسْمَعَ حَسِيسَهَا. قَالَ: فَيَدْخُلُ الجَنَّةَ، قَالَ فَيُرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِكَ، كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حُلُمٌ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ المَنْزِلَ. فَيَقُولُ لَهُ: فَلَعَلَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْهُ؟! فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ، وَيَرَى أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلاً كَأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حُلُمٌ، قَالَ: رَبِّ أَعْطِنِي ذَلِكَ المَنْزِلَ. فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: فَلَعَلَّكَ إِنْ أُعْطِيتَكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَهُ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ؟! فَيُعْطَى مَنْزِلَهُ، قَالَ: وَيُرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ أَمَامَ ذَلِكَ المَنْزِلِ مَنْزِلٌ آخَرُ كَأَنَّمَا هُوَ إِلَيْهِ حُلُمٌ، فَيَقُولُ: أَعْطِنِي ذَلِكَ المَنْزِلَ. فَيَقُولُ اللَّهُ: فَلَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ؟ قَالَ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْهُ؟ قَالَ: فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ -عز وجل-: مَا لَكَ لَا تَسْأَلُ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ لَقَدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ، وَأَقْسَمْتُ لَكَ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُكَ. فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَلَمْ تَرْضَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلَى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشَرَةَ أَضْعَافِهِ؟ فَيَقُولُ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ العِزَّةِ؟ فَيَضْحَكُ الرَّبُّ -عز وجل- مِنْ قَوْلِهِ ). قَالَ: فَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ إِذَا بَلَغَ هَذَا المَكَانَ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ ضَحِكَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَدْ سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ بِهَذَا الحَدِيثِ مِرَارًا كُلَّمَا بَلَغْتَ هَذَا المَكَانَ ضَحِكْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُحَدِّثُ هَذَا الحَدِيثِ مِرَارًا، كُلَّمَا بَلَغَ هَذَا المَكَانَ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ ضَحِكَ حَتَّى تَبْدُوَ أَضْرَاسُهُ. قَالَ: ( فَيَقُولُ الرَّبُّ -عز وجل-: لَا، وَلَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ، سَلْ. قَالَ: فَيَقُولُ: أَلْحِقْنِي بِالنَّاسِ. فَيَقُولُ: الحَقِ النَّاسَ. قَالَ: فَيَنْطَلِقُ يَرْمَلُ فِي الجَنَّةِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ فَيَخِرُّ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ مَا لُكَ؟ فَيَقُولُ: رَأَيْتُ رَبِّي أَوْ تَرَاءَى لِي رَبِّي. فَيُقَالُ: إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ. قَالَ: ثُمَّ يَلْقَى رَجُلاً فَيَتَهَيَّأُ لِلسُّجُودِ لَهُ، فَيُقَالُ: مَهْ. فَيَقُولُ: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ المَلَائِكَةِ. فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ، عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ، تَحْتَ يَدِي أَلْفُ قَهْرَمَانٍ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ ).

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة