شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

من نعيم النساء في الجنة (2)

الشيخ علاء بكر • المرأة والأسرة

وعند البخاري مرفوعًا عن نساء الجنة: ( وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا -يَعْنِي خِمَارَهَا- خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ).

وقال -تعالى- عن أهل الجنة: ( عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا . إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ) (الإنسان: 21- 22) ، وقال -تعالى-: ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ) (فاطر: 33) . وقال -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ) (الكهف: 31) . وفي الصحيحين مرفوعًا: ( تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ ). وعند أحمد -رحمه الله- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ وَلَا يَبْأَسُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ ).

من مساكن النساء في الجنة:

قال -تعالى-: ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) (التحريم: 11) .

وروى الطبراني عن فاطمة -رضي الله عنها- أنها قالت للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "أين أمنا خديجة؟" قال: ( فِي بَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لَا لَغْوَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ، بَيْنَ مَرْيَمَ وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ ). قالت: "أمن هذا القصب؟" قال: ( لَا، مِنَ الْقَصَبِ الْمَنْظُومِ بِالدُّرِّ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ ). قال ابن كثير -رحمه الله-: "وهو حديث غريب، وله شاهد في الصحيح: ( إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُبَشِّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ )" (الفتن والملاحم) .

قال ابن كثير -رحمه الله-: "وأمَّا ذكر مريم وآسية في هذا الحديث ففيه إشعار أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتزوج بهما في الدار الآخرة، وقد حاول بعضهم أن يأخذ ذلك من القرآن من قوله -تعالى- في سورة التحريم: ( ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ) (التحريم: 5) ثم ذُكرت آسية ومريم في آخر السورة. وروي مثل هذا عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- وغيره من السلف، والله أعلم" (الفتن والملاحم) .

غناء نساء الجنة:

فمن نعيم أهل الجنة المقيم ولذتهم المستمرة الغناء والطرب الذي لم تسمع الآذان بمثله. روى الترمذي عن علي -رضي الله عنه- مرفوعًا: ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ يَرْفَعْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلَائِقُ بِمِثْلِهَا، يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَبِيدُ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْأَسُ، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ فَلَا نَسْخَطُ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ ). قال الترمذي: "وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وأنس -رضي الله عنهم-، وحديث علي -رضي الله عنه- غريب" (الفتن والملاحم) .

قال ابن كثير -رحمه الله-: "وكذا روي من حديث عبد الله بن أبي أوفى وابن عمر وأبي أمامة -رضي الله عنهم أجمعين-" (المصدر السابق) .

وروى ابن أبي الدنيا -رحمه الله- عن أنس -رضي الله عنه- مرفوعًا: ( إِنَّ الْحُورَ الْعِينَ يُغَنِّينَ فِي الْجَنَّةِ: نَحْنُ الْحُورُ الْحِسَانُ، خُلِقْنَا لِأَزْوَاجٍ كِرَامٍ ).

فمما سبق نرى أنَّ الحوراء العيناء هي شابة حسناء جميلة بيضاء، ملكة لها ملك كبير، وعندها وصيفات كثيرات، كلهن آية في الجمال، وهي بينهن تشبه اللؤلؤ المكنون مع حمرة كالمرجان، صافية اللون كالياقوت، يحار فيها البصر من رقة الجلد وصفائه، يرى زوجها وجهه في خدها أصفى من المرآة، واسعة العين مع شدة بياض العين وشدة سوادها، لو أطلت على الدنيا لملأت ما بين السماء والأرض نورًا وريحًا، عليها التيجان والحلل، يكون حجم اللؤلؤة الواحدة في تاجها وقيمتها خيرًا وأعلى قيمة من الدنيا وما عليها، والحصى الذي تمشي عليه من اللؤلؤ والمرجان. وما عليها ينفذ بصر زوجها منه حتى يرى مخ ساقيها من وراء اللحم والعظم، كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء، وفساتينها من رقائق بعضها فوق بعض من ألوان مختلفة، منها ما هو من ورق شجر الجنة، ومنها ما هو من نور يضيء ما بين المشرق والمغرب، تغني بصوت شديد العذوبة لم يسمع الناس مثله، لها زوج تحبه غاية الحب وهو يبادلها حبًّا بحب، وحولها وصيفاتها التابعات لها اللاتي يحملن لها كل الحب والمودة، يجمع بينهما زواجٌ لا كزواج الدنيا، بل هو زواج ملكة هي عالية القدر والمنزلة بزوج هو عالي القدر والمنزلة، في ملك واسع هو عالي القدر والمنزلة.

هذا في الحور العين اللاتي خلقن للجنة، وأعلى منهن قدرًا ومنزلة وفضلاً من دخلن الجنة من نساء الدنيا بنات آدم المؤمنات، فكيف سيكون نورهن وجمالهن وثيابهن وحليهن.

سعادة وحبور أهل الجنة:

الصفحة السابقة الصفحة التالية