شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (28) اسم الله (الجواد) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

4- ومن جوده الواسع ما أعده لأوليائه في دار النعيم: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( قَالَ اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتعالى-: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ). قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: "اقرؤوا إن شئتم: ( فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) (السجدة: 17) " (رواه البخاري ومسلم) .

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ: رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتعالى- لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى. فَيَقُولُ اللَّهُ -تَبَارَكَ وَتعالى- لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ. قَالَ: فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَجَدْتُهَا مَلْأَى. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا -أَوْ إِنَّ لَكَ عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا- ). قال: فيقول: ( أَتَسْخَرُ بِي -أَوْ أَتَضْحَكُ بِي- وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟ ). قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: ( فَكَانَ يُقَالُ: ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً ) (رواه البخاري ومسلم) .

الوقفة الثانية: من آثار التعبد لله -تعالى- باسمه (الجواد):

أولاً: زيادة محبته -سبحانه وتعالى- لكرمه وجوده ونعمه التي لا تعد ولا تحصى، والسعي إلى تحقيق هذه المحبة بشكره سبحانه بالقلب واللسان والجوارح، وإفراده وحده بالعبادة، وألا يكون من العبد إلا ما يرضي الله -سبحانه-.

ثانيًا: التعلق به وحده -سبحانه-، والتوكل عليه وتفويض الأمور إليه، وطلب الحاجات منه وحده سبحانه؛ لأنه (الجواد) الذي لا نهاية لجوده، والقادر الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، الحي الذي لا يموت؛ قال الله -تعالى-: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ) (الفرقان: 58) . وهذا يورث قوة الرجاء والطمع في كرمه ورحمته، وقطع الرجاء من المخلوق.

ثالثًا: التخلق بصفة (الجود)، والسعي لإيصال الخير للناس، والإنفاق بسخاء في وجوه الخير التي يحبها الله. عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ) (رواه البخاري ومسلم) .

وجاء في مسند الإمام أحمد: ( أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً، وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، فَأْمُرْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ، فَأَبَى. فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ -رضي الله عنه- فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي؟ فَفَعَلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدِ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي، فَاجْعَلْهَا لَهُ، فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: كَمْ مِنْ عِذْقٍ رَدَاحٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ! ) قَالَهَا مِرَارًا، ( فَأَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ، اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَتْ: رَبِحَ الْبَيْعُ ) أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا. (رواه أحمد بسند صحيح) .

فاللهم يا جواد جُد علينا من بركاتك.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة