شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الوقفات الإيمانية مع الأسماء والصفات الإلهية (32) اسما الله (الحَكَم، الحَاكِم) (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- وليس لمخلوق أن يحكم أو يشرع مع (الْحَكَم، الْحَاكِم) -سبحانه-: قال -تعالى-: ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) (الشورى: 10) . وقال -تعالى-: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) (يوسف: 40) . وقال -تعالى-: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (الشورى: 21) .

النوع الثالث: الحكم الجزائي (وهو من مقتضيات اسمه -سبحانه- الحَكَم):

وهو الحكم الذي يحكم به (الحَكَم العدل) بين عباده يوم القيامة بمجازاتهم على أعمالهم، والحكم بين المتخاصمين والمختلفين، وإظهار الحق ورد المظالم إلى أهلها؛ قال -تعالى-: ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) (الحج: 56- 57) .

الوقفة الثالثة: من آثار التعبد لله باسمه -سبحانه- (الحَكَم، الحَاكِم):

أولًا: الالتزام بشريعة (الْحَكَم، الْحَاكِم) -سبحانه- ولازم هذا الالتزام الكفر بكلِّ قوانين البشر ودساتيرهم التي تعارض حكم الله وشرعه المطهر، وعدم الرضا بغير شرع الله بَدِيلًا: قال -تعالى-: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا . وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ) (النساء: 60- 61) .

ثانيًا: الخوف من الله -عز وجل- في هذه الدنيا، والبعد عن مظالم العباد وعدم الاعتداء على حقوقهم: لأنَّ وراء ذلك يوم الفصل والقضاء حيث يحكم (الحَكَم، الحَاكِم) -سبحانه- فيه بحكمه؛ قال -تعالى-: ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) (النمل: 78) ، وقال -تعالى-: ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) (الأنبياء: 47) .

ثالثًا: الرضا بحكم (الحَكَم، الحَاكِم) -سبحانه- والتسليم له: (فإنَّ العبد إذا علم أنَّ القاضي الذي سيحكم في نزاعه وخصومته أعدل الحاكمين، وأنَّه لا أحسن منه حُكْمًا، ولا يُظْلَم عنده أحد، اطمأنت نفسه واستسلمت لحكمه)؛ قال -سبحانه-: ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (المائدة: 50) ، وقال -تعالى-: ( وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) (القصص: 70) . وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) (رواه مسلم) .

فاللهم يا أحكم الحاكمين، قَدِّر لنا الخير في الدنيا والآخرة، واجعلنا من المعظِّمين لحكمك، المنقادين لشرعك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وقال أيضًا: "والحَكَم العدل الذي إليه الحكم في كل شيء فيحكم -تعالى- بشرعه، ويبين لعباده جميع الطرق التي يحكم بها بين المتخاصمين، ويفصل بين المتنازعين، من الطرق العادلة الحكيمة، ويحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، ويحكم فيها بأحكام القضاء، والقدر، فيجري عليهم منها ما تقتضيه حكمته، ويضع الأشياء مواضعها وينزلها منازلها، ويقضي بينهم يوم الجزاء، والحساب، فيقضي بينهم بالحق، ويحمده الخلائق على حكمه حتى من قضى عليهم بالعذاب يعترفون له بالعدل، وأنَّه لم يظلمهم مثقال ذرة" (الحق الواضح المبين، ص 80) .

الصفحة السابقة