شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدين الإبراهيمي الجديد بين الحقيقة والضلال (278) حجج إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- في دعوته لقومه وإنجاء الله له من النار ومجادلته في قوم لوط (18)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

فحياتنا وموتنا نحن وآباؤنا وأمهاتنا وأجدادنا وجداتنا إلى أبينا آدم -عليه السلام- ليست بيد أحدٍ إلا الله وحده لا شريك له، فتعالى الله عما يشركون، ليس لنا ولي من دونه كما قال -تعالى-: ( وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ) (التوبة: 116) ، فليس من دونه ولي يتولَّى أمرنا ويدبِّر شأننا، ويملك رزقنا وحياتنا وموتنا، وليس لنا نصير من دونه إن أرادنا بسوء، نعوذ بالله من كل شر، ومن كل شيء هو -عز وجل- آخذ بناصيته؛ كما كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- عند النوم: ( اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الْأَرْضِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ -وفي رواية: ( أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا )- اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اللَّهُمَّ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ ) (رواه مسلم) .

فإذا استحضر العبد ذلك لم يطلب قضاء حاجة، ولا صرف ضر، ولا نصرة على عدو ولا نجاة من كرب إلا مِن الله وحده، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَنْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَنْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

هذه الأدلة القرآنية والنبوية تدلُّ على وجوب إفراد الله -عز وجل- باعتقاد المِلْك والضر والنفع، وأنه -سبحانه وتعالى- الحي القيوم، وعلى وجوب إفراده بالإلهية -سبحانه وتعالى-، فلا تُصْرَف عبادة ولا دعاء، ولا استغاثة ولا استعانة ولا استعاذة، ولا ركوع ولا سجود، ولا خوف ولا رجاء، ولا حلف ولا نذر إلا إليه -سبحانه وتعالى-، فالذين يبيحون ذلك في زماننا كأنهم لم يقرؤوا القرآن مع أنهم يحفظونه عن ظهر قلب!

فهذه المأساة الحالية التي يُفْتِي بها أقطاب التصوف بجواز سؤال الأموات قضاء الحاجات، وكشف الكربات بزعم التوسل، إن ذلك من التوسل الشركي الذي قال الله عن أصحابه: ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) (الزمر: 3) . وإن كان هؤلاء لم يُقِرُّوا بعبادة غير الله وإلا لكانوا كافرين بلا تردد ولا شبهة عذر، ولكن شبهة العذر أنهم قالوا: نحن لا نعبدهم، فلا بد إذًا من إقامة الحجة عليهم.

نسأل الله أن يفرِّج كربات المسلمين، وأن يصرف عنهم أهل البدع والضلال، وشر كل ذي شر هو آخذ بناصيته.

وللحديث -بقية إن شاء الله-.

الصفحة السابقة