شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الشعلة الأوليمبية وترويض النمور الآسيوية

أحمد عبد الحميد • حدث وتعليق

لكن ما لا يأتي عبر السلاح والمال يمكن أن يأتي عبر كرة القدم، وكرة الماء، والكرة الطائرة أو أي كرة أخرى تحتاج إلى مجموعة من السفهاء يتقاذفونها بينهم، ومجموعة أخرى أكثر سفاهة تراقب بانفعال وتوتر، وتهتف وتصفق حينما تهز الكرة الشباك، حينها يمكن أن تنهار الأيديولوجية تحت وطأة الضربات والركلات التي لا تنزل على الكرات بقدر ما تنزل على عقل وكرامة هذه الشعوب .

كان يتوقع من النمر الصيني الذي يذهل العالم اليوم باقتصاده المتنامي الذي يُحْنِق الأمريكان، وكذلك قوته العسكرية النووية، والفيتو الأممي أن يصمد قليلاً في مواجهة أمواج العولمة تلك، ولكنك ترى العكس إذا تابعت الاستعدادات الصينية المحمومة في التجهيز لدورة الألعاب الأوليمبية القادمة التي ستقام في عاصمتها "بكين" في هذا الشهر -أغسطس 2008- وذلك لأول مرة في تاريخها .

أدركت الصين أن العالم سينظر لها نظرة أكثر تدقيقاً فبدأت بتوزيع الأكياس البلاستيكية على شعبها الذي اعتاد على البصق في الطرقات؛ لتعويده على البصق في هذه الأكياس ثم إلقائها بعد ذلك؛ لأن الكاميرات ستصور ولا نريد أن يرانا الأجانب على مثل هذا العادات، هذا بالإضافة إلى تغيير أنظمة المراحيض العامة لتوافق ما اعتاده الغربيون في طريقتهم لقضاء الحاجة، برغم أن ما اعتاده الصينيون أفيد من الناحية الصحية، إلا أن الكاميرات ستصور كما تعلمون، وتسمع نداءات موجهة للمافيا الصينية بأن ترفع أيديها قليلاً حتى تمر الدورة بسلام، وبعد ذلك فلتفعل ما تشاء.

ونفس الأمر بالنسبة لتجارة البغاء والمخدرات، الكل سيبتسم أمام الكاميرات، ناهيك عن المليارات التي أنفقت على تجهيزات المطارات والفنادق والملاعب، وملايين اللافتات التي علقت في أرجاء البلاد ترحيباً بالسادة الضيوف، حتى المساجد لم تسلم من هذه اللافتات والمسجد الذي امتنع عن أن يكون بوقا لهذا السخف تم هدمه بقلب ميت؛ لأنه مسجد ولن يبكيه الغربيون؛ ولأنه لا صوت يعلو فوق صوت الأولمبياد .

مئات المؤتمرات الصحيفة والتصريحات والبيانات التي مفادها أننا قوم صالحون ومسالمون، ونسمع الكلام، ونغسل أيدينا قبل الأكل وبعده؛ وبرغم ذلك ولأن الدابة قد جهزت للركوب تجد تهديدات غربية شعبية ورسمية بمقاطعة هذه الدورة حتى تقوم الصين بتحسين ملفات حقوق الإنسان وهي مسمار جحا الدولي، وحتى تقطع الصين علاقتها مع السودان، وحتى تقوم الصين بالدور المطلوب منها في مواجهة كوريا الشمالية وإيران. حتى شركة ميكروسوفت دخلت على الخط هي الأخرى، وتهدد بعدم الاكتراث بالسوق الصيني، وبسحب الاستثمارات منه.

الكل أمسك بالعصا، والنمر يستكين ويبكي، ويتعهد بحسن السيرة، وبأن يكون قطاً سيامياً كسولاً، وألا يكون نمراً إلا في مواجهة المسلمين في بلاده، وأعداء الأمريكان خارجها وإلا أحرقته هذه الشعلة الوثنية .

لم يبق صامداً في وجه تيار العولمة والصهينة مثل المسلمون... وحدهم من يقاوم ويحمل القلم والسلاح ويخوض هذه المعركة، برغم كل قوى التخذيل والتوهين الداخلية، وبرغم مساعي أذناب الغرب البائعين دينهم وأمتهم.

فقط نحتاج إلى مزيد من التمسك بديننا وهويتنها، ومزيد من الجهد في مقاومة مساعي التغريب بين أبناء المسلمين، ومزيد من الجهد في صد كيد أعدائنا.

نحتاج إلى مزيد من الرسائل من كل بلاد المسلمين لتُعلِم الغرب أن أبناء المسلمين يرفضون التقافز كغيرهم من الشعوب في جبلاية القرود تلك، حتى وإن كان الواقع مريراً وفيه شيء كثير من ذلك ومن سفهائنا الكثير ممن يرضى بهذه المهانة إلا أنه مهما طال الليل فسيأتي غدا فجر، والحمد لله رب العالمين .

الصفحة السابقة