شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

احفظ الله يحفظك

محمد القاضي • التزكية

وأما حفظ البصر: فيحفظه عن أن يقع على ما يغضب الله من الصور المحرمة، فإن العينين يزنيان وزناهما النظر، فكم من قلوب خربت وخرجت منها معاني الإيمان وحلت بها الأماني الشيطانية بسبب النظر إلى الصور المحرمة التي أصبحت رائحتها تزكم الأنوف فأينما يمم العبد بصره وجد منها الكثير في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، وفي الإنترنت، ومن قبل ذلك في الشوارع، والبيوت، والمحلات و... فحفظ العينين عن النظر إلى الحرام من معاني حفظ العبد لربه.

ومن هذه المعاني أيضا: حفظ اللسان، هذا العضو الصغير حجمه الكبير جرمه، فينبغي للعبد أن يحفظ لسانه عن الوقوع في الغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور وقول الزور إلى غير ذلك من المحرمات التي يأتيها الإنسان بلسانه، وقد حذرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- من ذلك فقال: ( ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ) رواه الترمذي، وصححه الألباني .

ومن المعاني أيضا التي ينبغي أن يحافظ عليها العبد: المحافظة على الأيمان، فقد قال -تعالى-: ( وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ) (المائدة:89) ، فلا ينبغي للعبد أن يكثر من الحلف بالله، وإذا حلف بالله فلا يجوز له أن يحلف به إلا صادقا، وإذا حلف وحنث في حلفه فعليه أن يكفر عن يمينه.

ومن ذلك أيضا: حفظ الفرج، كما قال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ) (المؤمنون:5) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من يضمن لي ما بين لحييه -أي: لسانه- وما بين رجليه -يعني فرجه- أضمن له الجنة) رواه البخاري .

فمن حفظ الله في سمعه وبصره ولسانه وفرجه، وحافظ على حدود الله -عز وجل- وحقوقه وأوامره ونواهيه كان الجزاء من الله الحفظ التام لهذا العبد، فالجزاء من جنس العمل، وقد قال -تعالى-: ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) (البقرة:152) ، وقال -تعالى-: ( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ) (محمد:7) .

والحفظ للعبد يكون على نوعين كما يقول العلماء:

فالأول: حفظ الإيمان؛ أن يحفظ الله على العبد إيمانه فلا يقع في الشهوات ولا في الشبهات، وأن يحول بنيه وبين المعصية التي توجب غضب الرب -سبحانه وتعالى-.

وأما الثاني: فحفظ سمعه وبصره ولسانه وجوارحه وأن يمتعه بقوته وأن يحفظ عليه ماله وأن يحفظ أولاده.

ألا تريد أن تكون ممن خصهم الله بهذه المعية وبهذا الحفظ؟!

ألا تحب أن يحفظك الله في مالك وفي ولدك وذريتك؟!

ألا تحب أن يحفظك الله في بدنك وفي أهلك؟!

من منا لا يحب ذلك؟!! ولكن إذا كنت صادقا في هذه الدعوى فخذ بأسباب الحفظ، فالله -تعالى- يقول: ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا ) (النساء:9) .

وكما كان سعيد بن المسيب -رحمه الله- يقول لابنه: "لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك"، ويتأول قوله -تعالى-: ( وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ) (الكهف:82) ".

فلنبادر إذاً باستكمال الواجبات والتخلص من المحرمات، والمسارعة في الخيرات وبذل الجهد والمال والوقت في الدعوة إلى الله -تبارك وتعالى-، إن كنا نريد الحفظ والرعاية والتأييد من الله -تبارك وتعالى-.

والله نسأل أن يوفقنا إلى سواء السبيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة