من معجزات النبي -صلى الله عليه وسلم- (1-2)
محمد سرحان • المنهج السلفي
ومنها: نبع الماء من بين أصابعه -صلى الله عليه وسلم- يوم الحديبية.
عطش الناس يوم الحديبية والنبي -صلى الله عليه وسلم- بين يديه ركوة يتوضأ منها، فجهش الناس نحوه، قال: ( مَا لَكُمْ؟ ) قالوا: "ليس عندنا ما نتوضأ ولا نشرب إلا ما بين يديك". قال جابر: "فوضع النبي -صلى الله عليه وسلم- يده في الركوة، فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا". قال سالم لجابر: "كم كنتم؟" قال: "لو كنا مائة ألف؛ لكفانا، كنا خمس عشرة مائة".
ومنها: إطعامه -صلى الله عليه وسلم- أهل الخندق جميعهم من قصعة آل جابر.
قال جابر: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ، رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- خَمَصًا شَدِيدًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي، فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا، فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ، فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، وَقَطّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَتْ: لاَ تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَبِمَنْ مَعَهُ فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصَاحَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: ( يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا، فَحَيَّ هَلاً بِكُمْ ) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلاَ تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ ) فَجِئْتُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، يَقْدُمُ النَّاسَ، حَتَّى جِئْتُ امْرأَتِي فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلاَ تُنْزِلُوهَا، وَهُمْ أَلْفٌ، فَأَقْسِمُ بِاللهِ لقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرفُوا، وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَعِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيخْبَزُ كَمَا هُوَ) (متفق عليه) .
يتبع إن شاء الله -تعالى-.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
