حوار حول حملات التوعية الإسلامية
صوت السلف • حوارات
د/ ياسر: أرى أن كثيرا من أصحاب الحملات يتعاملون مع الموضوع وكأنه تجارة للتربح وفقط، وربما كان البعض منهم يهتم بسمعة حملته من ناحية التنظيم والإدارة والطعام فقط، وهذا وإن كان حسنا لذاته، لكنه يفتقر إلى الحس الإيماني الذي يجب أن يكون رائده فيه الشعور بأنه يعين الناس على طاعتهم لله -تعالى-، فلذا أرى أن أول واجب يجب على المشرفين على الحملات التفكير فيه والمبادرة إلى تنفيذه يتمثل في حرصهم على أداء الحجيج لعبادتهم بصورة صحيحة، بل ويحرص على أن يشارك في إصلاحهم بما يزيد من إيمانهم ويقربهم إلى الله -تعالى- بتنمية حبهم لله -تعالى-، وحرصهم على طاعته ودعوتهم لتحسين عقائدهم وعباداتهم ومعاملاتهم وفقا لشرع الله -عز وجل-.
ولن يتأتى ذلك إلا بحرص الحملات على إيجاد سبل لدعوة الناس، ويكون ذلك أولا باختيار دعاة أمناء أصحاب منهج قويم وخلق لين، وخبرة في الدعوة والحج.
وثانيا: أن يوفروا لهم الإمكانات التي تساعدهم على أداء مهمتهم، مثل: توفير كتيبات وأشرطة وجوائز للمسابقات أثناء الرحلة، ومهم جدا توفير مكبرات للصوت تعمل بكفاءة ويكون منها وصلة لمكان النساء؛ فكل ذلك من الواجب الذي عليهم، وقد يحاسبهم الله -تعالى- على تقصيرهم فيه، وهو بالطبع يزيد من تقربهم لله -تعالى-، كما أنه أيضا يرفع من رصيدهم عند الحجيج.
صوت السلف: وما هي الأعمال التي يجب توعية الحجيج عليها قبل السفر؟
د/ ياسر: يجب تنبيههم على أهمية التوبة والعزم على بدء صفحة جديدة، والتخلص من المظالم وأداء الحقوق، وسداد الديون أو استئذان أصحابها، ثم بيان المناسك بشكل مجمل مثل: بيان كيفية لبس الإحرام، وأرى أن الداعية يصطحب معه لبس الإحرام من الإزار والرداء، ويبين كيفية ارتدائها أمام الناس والاضطباع وغير ذلك.
ثم يشرع في شرح معان إيمانية للإحرام وأرض الحرمين، وكذلك يجلي لهم ما يحل لهم وما يحرم عليهم بعد الدخول في الإحرام، مشيرا ما استطاع إلى ما يشوق الناس للعبادات، ثم يشرع في بيان العمرة والحج والزيارة والآداب المرعية في كل ذلك، ويقوم بالشرح لكيفية أداء الشعائر واحدة فأخرى بشكل مجمل؛ لأنه سيفصل لهم ذلك لاحقا، وأرى أن الأفضل الاستعانة بمواد مصورة أو نماذج لشرح الأعمال.
صوت السلف: ما المقصود بالنماذج في الشرح؟
د/ ياسر: فكرة رأيتها وأظنها ناجحة جدا، فقد قام أحد الدعاة بالتعاون مع خطاط بتصميم مجسمات للكعبة والمسعى والجمرات، وقام الداعية بالشرح عليها فكان ذلك أدعى لتقريب الفكرة للناس، بل أقترح أن تكون المجسمات ذات حجم كبير بحيث تتضح المعالم عند الشرح أو حتى يتمكن ولو أحد الحجيج من التجربة للطواف مثلا وبيان ما سيفعله أثناءه، أو السعي ومن أين يبدأ وأين ينتهي، وكذلك الرمي وأين سيقف وأين سيدعو وغير ذلك.
صوت السلف: وما دور الداعية أثناء السفر، أعني أثناء الرحلة إلى المناسك؟
د/ ياسر: أولا: يوطد العلاقات بصورة شخصية مع الجميع ويتأكد من إحرامهم، ويمنعهم من التعطر بعد الإحرام مثلا كما أنه يمكن أن يستعين بميكروفون الطائرة إن أمكنه، وبالمناسبة فإن كثيرا من الطيارين يسمحون بهذا عن تجربة؛ بينما لن يجد ما يمنعه من ذلك في السيارة، وهذه الاستفادة من الميكرفونات للقيام بشرح ما سيفعله الحجيج في الخطوة القادمة، وكذلك للتذكير بأذكار السفر والركوب والتلبية، ولا مانع من موعظة بين حين وآخر، كما يقوم الداعية بالمرور على النساء للرد عليهن وإفتائهن فيما سألن عنه.
ثانيا: ينتبه إلى أن الحركة بالباصات سواء بين مكة والمدينة أو المشاعر نفسها أو في السفر من بلده إن كانت رحلتهم برية، كل هذا يحتاج إلى برامج متنوعة معدة سلفا ليفيدهم بها، من ذلك أن يكون معه مكتبة صوتية متنوعة لدعاة مختلفين ليسمعهم من بعضها، ولا مانع من التنويع ببعض القراءات القرآنية والأناشيد.
وبخلاف ذلك يحرص -في أثناء السفر عموما وفي كل أحوال تواجده معهم خصوصا- أن يذكرهم بالدعاء، وبالأذكار في وقتها، أذكار الركوب والصباح والمساء والتلبية وغير ذلك؛ كما أنه يجب عليه أن يعد كلمة في كل رحلة لا تقل عن نصف ساعة، ويمكن للترفيه كذلك القيام بمسابقات، وبالمناسبة فالمسابقات تعد ترفيها وتجد صدى طيبا من المشاركين وحماسا وتنافسا، وهي أيضا من المجالات الخصبة لبيان حقائق وآداب ومعلومات في العقيدة والعبادات والمعاملات.
صوت السلف: وماذا عن النساء ومشكلاتهن؟
د/ ياسر: تحتار النساء أثناء المشاعر من بعض ما يتعلق بهن، وواجب الداعية أن يمنحهن اهتماما مناسبا، وأن يهون عليهن جزعهن مما قد يرينه مشكلات خطيرة كالحيض، وأن يفتيهن بما يناسب حالهن، وأغلب مشكلات النساء في أمور، منها: الحيض وما يتسبب فيه من منعها من الطواف وماذا ستفعل؟ هل تهل بحج فقط؟ لأنها قد لا تدرك العمرة؟ وننصح بذلك إن جاءتها الحيضة قبل الإحرام مباشرة. أم كيف تطوف طواف الحج إن خافت فوات الرفقة ولما تطهر؟ وغالبا ما تؤمر بأن تتحفظ وتتوضأ وتطوف.
والمشكلة الثانية في الرمي هل ترمي أم توكل، وباعتقادي أن الأمور الآن صارت أيسر بكثير، وعلى العموم تفتى في حال قدرتها الجسدية على الذهاب للمرمى، وفي حال تحققها من العجز عن الرمي فإنها توكل.
وفي الخليج خصوصا تتحرج بعض النسوة -خصوصا العجائز- من خلع النقاب، ويفضلن أن يفدين بدم على أن يخلعنه؛ فلا بد للداعية من تفهم ذلك، وقد يشرح لهن أن بإمكانهن تغطية الوجه بشيء آخر بخلاف النقاب.
وتنبه النساء على عدم اشتراط لبس معين أو لون معين للإحرام، بل واجب عليها ارتداء حجاب مناسب لاسيما وأن بعضهن يحرصن على اللون الأبيض -وفي الخليج الأخضر-، وقد لا تجد إلا أقمشة شفافة فتخالف بذلك أحد شروط الحجاب.
صوت السلف: ما الموضوعات التي يطرقها الداعية في أثناء السفر وأثناء الحج؟
