شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أمريكا البيضاء تتجمل بالأسود

الشيخ عبدالمنعم الشحات • حدث وتعليق

وكان أمام "باراك حسين أوباما"، عدة عوائق أولها وأخطرها اسم أبيه "حسين"، بل قد ذهب خصومه إلى أنه نفسه كان مسلما، بل ربما زعموا أنه ما زال على إسلامه إلا أنه يتخفى.

إلا أنه تجاوز ذلك بالتأكيد على أنه لم يكن مسلما في بداية حياته، وإنما كان علمانيا ثم تنصر وإن كان الكثيرون لم يغفروا له أن أباه مسلم (3) .

والقضية الثانية لونه البني الداكن لكونه من أب زنجي وأم بيضاء إلا أن كل هذه العقبات كانت هي بعينها الأمور التي دفعت صانعي القرار إلى اختياره ليغسل العار الذي خلفه اختيارهم الخاطئ في المرحلة السابقة، وليجد المبررات الأخلاقية التي يستطيع معها أن يلين الكلام مع كل الأطراف التي ركلتها الإدارة السابقة خارج حلبة النقاش، ولأمر آخر أكثر خطورة بالنسبة إليهم وهو أنه يسهم في خلق هوية أمريكية تنتمي للأرض الأمريكية، وتدين بالولاء للعلم الأمريكي بغض النظر عن تعدد الأعراق والأجناس والأديان (4) -طبعا باستثناء الإسلام الذي فضَّـل أوباما أن ينسب ماضيه إلى الإلحاد عن أن ينسبه إلى الإسلام-.

وبالفعل فاز "باراك حسين أوباما" وفرح كثير من المسلمين بنجاحه من جميع الشرائح: الساسة والمفكرين، والعامة الذين بلغ الفرح ببعضهم إلى حد توزيع الحلوى!!

والذي نريد أن ننوه عليه أن نؤكد على أن حرب الهوية ما زالت قائمة، وأن حلم أمريكا بقيادة العالم ما زال قائما، وأن الذي يمكن أن يتغير هو التكتيك فقط، حتى وإن كانت بعض صور التكتيك أهون شرا من الأخرى فهي رحمة من الله -عز وجل-، إلا أن التكتيك الناعم غالبا ما يحتاج درجة يقظة أعلى؛ لاسيما وقد ابتليت أوساط الصحوة فضلا عن غيرها بحمى التقارب، بل الذوبان في الغير.

نسأل الله أن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يبدو أن الاستخدام المفرط للقوة قد آتى نتائجه لدى بعض "الغيورين" الذين ظنوا أن أمريكا بوش بوسعها أن تحول كل بلاد الدنيا إلى عراق أخرى؛ فأخذوا يحذرون الدعاة من تناول قضية الحاكمية أو إبراز الرفض لنظم الغرب إلى الدرجة التي صرح فيها بعضهم بأن المسلم لو حكم بواسطة كافر أصلي يطبق فيه ما يشاء من تشريعاته؛ فإنه يلزمه شرعا طاعته، وهذه سقطة لا يشفع لأصحابها نواياهم الحسنة، ولأن هذا غاية ما أرادته إدارة بوش! ففشلت فيه -بحمد الله-.

والأخطر من ذلك أن بعض "المتسلقين" ركب موجة هذه الدعوة بحيث قامت دعوات لا هم لها إلا ذلك وإن كان بعضها يسمى بالسلفية.

(2) غني عن الذكر التنبيه أن هذا من باب سرد الواقع مع أننا نعلم أن الشيعة لهم أجندتهم الخاصة، كما أن عقيدة الولاء والبراء لدينا أن الرجل الواحد يجتمع فيه ولاء وبراء. فنقول: إن الشيعة المبتدعين أقرب إلينا من الكفار.

(3) تعمد "أوباما" عدم الخوض في تفاصيل المرحلة المبكرة من حياته، ومن ثمَّ كثرت حولها الأقاويل، ولكن الأمر في مجمله يدور حول أنه ولد في الرابع من أغسطس 1961م في هاواي، من أب مسلم أسود من كينيا وأم نصرانية بيضاء من ولاية "كنساس" إلا أنهما انفصلا وعمر باراك عامان فتزوجت أمه من إندونيسي مسلم، وانتقلت إلى العيش معه عام 1967م في جاكرتا؛ حيث انضم باراك إلى مدرسة علمانية غالبية تلامذتها من المسلمين لمدة سنتين قبل أن ينتقل إلى أخرى كاثوليكية، قبل أن يعود في العاشرة من عمره إلى "هونولولو" حيث عاش حياة مرفهة مع جديه لأمه.

ومع أنه لم ينشأ نشأة مسلمة إلا أنه ظل يعتبر مسلماً حتى اعتنق المسيحية رسمياً لدى كنيسة الثالوث الأقدس الموحدة للمسيح -"بروتستانتية"- في أوائل التسعينات من القرن الماضي، وقد أشار بعضهم إلى أن هذا كان بوازع من زوجته حتى أن جدته لأبيه أرخت لنصرانيته بعقد زواجه في الكنيسة .

مستفاد من:

منتديات همة المسلم.. من هو باراك أوباما؟

البيان.. 19 نوفمبر 2008، 21 ذو القعدة 1429هـ العدد 10381

الجريدة.. يوم في مسقط رأس أوباما

(4) المجتمع الأمريكي يعاني من افتقاده لأبسط مقومات الأمة فلا دين واحد، ولا لغة مشتركة، ولا لون واحد، وكون أن أمريكا صارت "بروتستانتية -أنجلو ساكسونية- بيضاء" فهذا ليس إلا نوعا من استعلاء طائفة على سائر الطوائف، وسماح هذه الطائفة لرجل ليس كذلك بالصعود إلى قمة السلطة لا يعني تغير هذه النزعة العنصرية، ولكنه لا يعدو أن يكون كما يختار مسئولي الهيئات الدولية من العالم الثالث، ولكنهم مع ذلك لا يرون إلا العالم الأول.

ومن المفارقات العجيبة أن يتمكن هذا "المجتمع" الذي لم يمثل في تاريخه دور الأمة من قيادة أمم عريقة عندها مقومات الأمة، وأما خير أمة أخرجت للناس فلم ولن ترضى بأن تقاد كيف وهي إنما خرجت لتقود، بل لتسود؟! لأن قوامها هو الدين الحق الذي يستطيع كل أحد أن ينتمي إليه في لحظة دون أي اعتبار لجنسه، ولا لوطنه، ولا لتاريخه.

وأما ما تراه من مسارعة كثير من المنتسبين إلى الأمة من المسارعة في الذين كفروا فغثاء يزيله الله إذا ثبت أهل الحق عليه، واستمروا في الدعوة إليه.

الصفحة السابقة