الولاء والبراء بين الحج ومؤتمرات حوار الأديان
الشيخ ياسر برهامي • المسلمون حول العالم
وأما الآيات التي تنهى المؤمنين عن اتخاذ اليهود والنصارى -فضلا ً عن سائر الملل- أولياء فهي أوضح من شمس النهار، تُجَلِّي لكل تالٍ لكتاب الله حقيقة القضية وخطورة المسألة ، قال الله -تعالى- : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) (المائدة:51) ، وقال -تعالى- : ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) (الممتحنة:4) ، وغير ذلك كثير.
فأين هذا كله مما نقلته لنا الصحف -وهي ليست بالناقل العدل-، ونرجو أن يكون ما نقلت -من الكذب والتزييف- عن بعض المشايخ الحاضرين المؤتمرات المسماة بحوار الأديان التي تكلم فيها أهل الكفر بكفرهم صراحة؟!
وقالوا: إنهم يضعون قضية حرية الأديان -ويلزم من ذلك : حرية الردة في بلاد الإسلام- على سلم أولوياتهم، وهي من أعظم أسس حضارتهم، وصفق لهم الحاضرون و" إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ".
فمما نقل من كلام بعضهم أن الأديان لا تختلف في الأصول، وأن جوهرها واحد، وهي إنما تختلف في الفروع، وسكت الحاضرون أو صفقوا!
ومن الحاضرين : كفار اليهود والنصارى، ومنهم : البوذيون والهندوس والسيخ، وملل شركية أخرى من أنحاء العالم!
فهل يرى هذا المتكلم والساكتون معه أن توحيد الله لا يختلف في الجوهر والأصل عن عبادة البقر؟!
وأن ادعاء الصاحبة والولد لله -عز وجل- لا يختلف عن عقيدة المسلمين أن الله أحد " لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ " إلا في المعنى الفرعي؟!
وأن تكذيب النبي -صلى الله عليه وسلم- وتكذيب القرآن لا يختلف عن تصديقه واتباعه في الجوهر والحقيقة؟!!
يتعجب الإنسان من تقليب الله للقلوب حتى تعمى إلى هذا الحد -لو صح نقل الصحف-، وللأسف لم نقرأ أو نسمع تكذيب ً ا لما نشر إلى الآن.
وإني - والله - أرى أن من قال هذا الكلام أو صفق له أو سكت عنه مظهر ً ا الموافقة، ومطالب ً ا حين يُعطـَى الكلمة بالاتفاق على ا ستراتيجية لمحاربة الإرهاب -والمعنى عند الجميع معلوم-، كل هؤلاء يحتاجون إلى مراجعة إيمانهم بالقرآن العظيم، وبقوله -تعالى- : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (آل عمران:85) ، وقوله -تعالى- : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ) (النساء:140) .
بل مراجعة شهادتهم: "أن لا إله إلا الله وأن محمد ً ا رسول الله" ، فإن هذه الشهادة قد ذبحت في هذه الكلمات قربان ً ا لطواغيت الزمان الذين يريدون محو الهوية الإسلامية، وتفرد الإسلام دون غيره بوصف الهدى والدين الحق.
ونوجه لهم كلمة -أخيرة-:
هَلاَّ قلتم لغير المسلمين -كما تحبون أن تستعملوا هذا اللفظ بدلاً من لفظ الكفار-، هَلاَّ قلتم لهم ما أمركم الله أن تقولوا في محاورتهم: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) (آل عمران:64) ؟!
هَلاَّ قلتم لهم كلمة جميع الرسل: ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (الأعراف:59) ؟!
هَلاَّ قلتم لهم ما أمركم الله أن تقولوا تبع ً ا لنبيه -صلى الله عليه وسلم- إن كنتم تعتقدون لزوم اتباعه: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) (المائدة:77) .
و هَلاَّ قلتم لهم متأسين بالأسوة الحسنة في إبراهيم -عليه السلام- والذين معه: ( إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُم ْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) (الممتحنة:4) .
فهذا هو الذي أمر الله به من مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن. أم ترون هذا لا يتناسب مع دبلوماسية العصر الحديث و"إيتكيت" المؤتمرات العالمية، وموازين القوى الدولية في العصر الحديث؟!
اللهم إنا نبرأ إليك من كل دين يخالف دينك.
ونبرأ إليك من كل قول يصحِّح ملةً غيرَ ملة الإسلام التي بعثتَ بها نبيك -صلى الله عليه وسلم-، ومِنْ قائله كذلك، ومَنْ رضي بذلك، وسكت عنه، وهو قادر على البيان، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
