فضل يوم عرفة (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
مقدمة: فضل الحج والعمرة:
- الحج مؤتمر مِن أعظم مواسم الطاعات: قال الله -تعالى-: ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) (الحج:27) .
- الحج ركن مِن أركان الدين: قال الله -تعالى-: ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ . فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) (آل عمران:96-97) .
- الحج مِن أفضل الأعمال: سئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أفضل الأعمال؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم أي؟ قال: جهاد في سبيل الله. قيل: ثم أي؟ قال حج مبرور) (متفق عليه) .
- الحج جهاد العاجز والمرأة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( جِهَادُ الْكَبِيرِ، وَالصَّغِيرِ، وَالضَّعِيفِ، وَالْمَرْأَةِ: الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ ) (رواه النسائي، وحسنه الألباني) .
- الحج يمحق الذنوب: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مِنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمه ) (متفق عليه) .
- الحج المبرور ثوابه الجنة: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ ) (متفق عليه) .
فضل يوم عرفة:
لماذا سُمِّي بعرفة؟ قيل: لأن جبريل لما كان يعلـِّم إبراهيم -عليه السلام- المناسك كان يقول له: "عرفتَ؟! فيقول: عرفتُ". فسمِّي عرفات.
1- اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق الأول: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَخَذَ اللهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ -يَعْنِي عَرَفَةَ- فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا، فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قِبَلًا ) قَالَ: ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) (الأعراف:172-173) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .
2- أقسم الله به مرتين:
الأولى: ( وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ) (الفجر:3) ، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "الشفع يوم النحر، والوتر يوم عرفة".
الثاني: ( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ . وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ . وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) (البروج:1-3) ، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَة،ِ وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني) .
3- هو ركن الحج الركين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الْحَجُّ عَرَفَةُ ) (رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه الألباني) ، وذلك أن أهل مكة كانوا لا يقفون بعرفة، ويقولون: "لا نخرج مِن الحرم إلى الحل"، فكانت المخالفة لهم.
4- يوم التجلي الإلهي: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ؟ ) (رواه مسلم) .
5- صومه يكفر سنتين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةً وَمُسْتَقْبَلَةً ) (رواه مسلم) .
6- يوم الدعاء الأكبر: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .
7- يوم الذكر الأكثر: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( خَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
أحوال الصالحين بعرفة:
كانت أحوال الصالحين في الموقف بعرفة تتنوع، فمنهم مَن كان يغلِّب عليه الخوف والحياء، ومنهم من كان يغلب عليه الطمع والرجاء.
- كان مطرف بن عبد الله -رحمه الله- يقول: "اللهم لا ترد أهل الموقف مِن أجلي".
- وقال بكر المزني -رحمه الله-: "ما أشرفه مِن موقف وأرجاه لأهله، لولا أني فيهم!".
- وذكر عن مالك -رحمه الله- أنه قال: "صحبتُ جعفر الصادق في حجه، فلما أراد أن يلبي تغير وجهه وارتعدت فرائصه، فقلتُ: ما لك يا ابن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: أردتُ أن ألبّيَ. فقلت: فما يوقفك؟ قال: أخاف أن أسمع غير الجواب!".
- وروي عن الفضيل أنه نظر إلى تسبيح الناس، وبكائهم عشية عرفة، فقال: "أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقًا -سدس درهم- أكان يردهم؟ قالوا: لا. قال: "والله للمغفرة عند الله أهون مِن إجابة رجل لهم بدانق".
التذكير بآداب العيد، وفضل الأضحية:
- قال -تعالى-: ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) (الكوثر:2) .
- قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ ) (متفق عليه) .
- ويستحب تقسيم الأضحية ثلاثًا؛ لقوله -تعالى-: ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرّ َ) (الحج:36) ، ولقول ابن عباس -رضي الله عنهما- في صفة الأضحية: "ويطعم أهل بيته الثُلُث، ويطعم جيرانه الثُلُث، ويتصدق على السؤَّال بالثُلُث".
