شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

هل يهنئ رئيسه النصراني في العمل بعيده؟

الشيخ ياسر برهامي • الإيمان والكفر

السؤال:

رئيسي في العمل نصراني، وزملائي يقدمون له التهاني والهدايا في أعياده طلبًا لوده، واتقاءً لشره، فماذا علي أن أفعل لا سيما وهو يهنئني في يوم عيده، وأخشى أني لو لم أرد عليه أن يتسبب ذلك في أذية لي؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فلا يجوز لمسلم أن يقدم التهنئة لكافر -نصراني أو غيره- بعيده؛ لأن هذه الأعياد تعبر عن عقائدهم الكفرية، فالنصارى يحتفلون بميلاد الرب في عيد الميلاد، وهذا هو القولُ الإِدُّ -أي العظيمُ المنكرُ- الذي قال الله فيه: ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا . تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا . أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا . وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا . إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا . لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا . وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ) (مريم:88-95) ، فكيف يتسنى لمسلم أن يقرأ هذه الآيات ويؤمن بها، ويعلم غضب الرب من فريتهم، ثم يقدم لهم التهاني والهدايا بمناسبة فريتهم على الله، بل سبهم له، كما في الحديث القدسي قال الله -عز وجل-: ( شَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ وَمَا يَنْبَغِى لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي... أَمَّا شَتْمُهُ فَقَوْلُهُ إِنَّ لِى وَلَدًا ) (رواه البخاري) ؟

وأقبح من ذلك عيد القيامة الذي يحتفلون فيه بقيامة الرب من الأموات، فعندهم أن المسيح هو الله، وأنه قام في هذا اليوم، أفيجوز لمسلم يؤمن بالله الحي القيوم الواحد الأحد أن يهنئ على ذلك؟!

إن في اعتقاد المسلم صحة تسمية هذه المناسبات أعيادًا إقرارًا بالكفر ورضا به ومناقضة لعقيدة التوحيد صراحة، ولذا قال بعض السلف: من أهدى لهم زهرة في عيدهم فقد كفر؛ لاستلزام التهنئة والهدية في العيد الرضا بعقيدتهم الفاسدة، وهل هذا إلا مثل من شتم أحدهم أباه أو أمه، ففي موعد الشتم يقدم التهنئة للشاتم، ويقدم له الهدية، بل -والله- هذا أعظم بلا شك، فقدْرُ اللهِ أعظم من كل مخلوق، ولا يصدر ممن يحب الله -تعالى- أن يهنئ من سبه وشتمه على سبه وشتمه، ولو التزم المهنئ هذه اللوازم كفر والعياذ بالله.

فتوكل على الله وحده النافع الضار، ولا تهنئه، ولا تقدم له شيئـًا في يوم عيده، وحسبك الله ونعم الوكيل، هو يدافع عن الذين آمنوا.

أما إذا هنأك بعيده، فلو كانت صيغة التهنئة تتضمن تعظيمًا لليوم وتسمية بالعيد؛ فلا يجوز لك الرد المتضمن للإقرار بذلك، أما لو كانت صيغة عامة كتحية مثل "كل عام وأنتم بخير"، و"كل سنة وأنت طيب"، فالعام والسنة متجدد باستمرار، فلا أرى بأسًا من أن تقول: "وأنت بخير" أو "وأنت طيب"، تقصد بذلك أن يكون في مثل هذا الوقت من السنة القادمة مسلمًا، فهذا هو الخير، ولا يكون طيبًا إلا المسلم، ولو امتنع من الرد واكتفى بالدعاء له مثل: "جزاك الله خيرًا" لكان حسنـًا، والدعاء للكافر بالهداية جائز.

ولو هنأ الكافرُ المسلمَ بعيد أهل الإسلام فلا حرج أن يرد عليه المسلم بنحو ما ذكرنا؛ لأنه هنأ بعيد حق دون أن يستلزم ذلك تهنئته بعيده، ويجوز أن تقبل هديته لك في عيد أهل الإسلام دون هديته في عيد الكفار، ولا أن تهدي له شيئـًا في غيره، وإن أمكنك أن تهدي له في عيد أهل الإسلام أو في غيره تأليفـًا لقلبه فافعل.