اتفاقية سايكس - بيكو
ياسر عبد التواب • المسلمون حول العالم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
فعندما ضمنت الحكومتان البريطانية والفرنسية مطاليب روسيا وإيطاليا الرئيسية أقدمتا في سنة 1915 على اتخاذ ما يلزم من التدابير لوضع مطاليبهما في الأقسام الآسيوية من الإمبراطورية العثمانية على أسس متينة، فعين السير "مارك سايكس" و"جورج بيكو" لإجراء المفاوضات.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن بريطانيا كانت في الوقت نفسه قد دخلت في مفاوضات مع الشريف حسين في الحجاز لتضمن مساعدته في الحرب ضد تركيا.
وقد اشترط أن تكون هذه المساعدة متوقفة على اعتراف بريطانيا بأماني العرب القومية.
وإذا كانت الحكومة الفرنسية شاعرة باحتمال عقد صفقة عربية - بريطانية لا غير، وتوَّاقة إلى الحصول على جزء من الإمبراطورية العثمانية لنفسها، ألحَّتْ على الاعتراف بمطالبها.
وكان مثل هذا التفاهم قد أشير إلى إمكان حصوله في اتفاقية القسطنطينية، ولما أقدمت بريطانيا وفرنسا على تحديد حقوقهما على هذه الشاكلة رغبتا في استحصال مصادقة روسيا عليها، ومن أجل هذا أرسل "سايكس" و"بيكو" إلى "سان بطرسبرج" في أوائل ربيع 1916، وهناك عرضا لائحة اتفاقيتهما، وحصلا على مصادقة روسيا القيصرية عليها، ولكن بعد أن كان الثمن، الاعتراف بمطالب روسية أخرى.
وقد اتخذت هذه الصفقة فيما بعد شكلا رسميا في 26 نيسان (أبريل) 1916 باسم "اتفاقية سازونوف - باليولوغ".
وأصبحت بعد ذلك جزءا لا يتجزأ من التسوية العامة التي تمت بين روسيا وفرنسا وبريطانيا، والتي يشار إليها عادة باسم "اتفاقية سايكس - بيكو"، وقد عقدت اتفاقية "سايكس - بيكو" رسميا في 16 أيار (مايو) 1916، فكانت تحتوي على الشروط الآتية:
1- أن تحصل روسيا على ولايات "ارضروم"، و"طرابزون"، و"وان"، و"يتليس" (المعروفة بأرمينيا التركية)، وعلى منطقة تقع في القسم الشمالي من كردستان على الخط الممتد من "موش" و"زعرت" و"جزيرة ابن عمر" و"العمادية" إلى الحدود الإيرانية.
وكانت هذه المنطقة تبلغ في مساحتها (60.000) ميل مربع ممتدة بين البحر الأسود ومنطقة الموصل - أورمية، وتحتوي على ثروات غنية بالنحاس والفضة والملح.
2- أن تحصل فرنسا إلى القطاع الساحلي المشتمل على سوريا، وولاية "أطنة"، والمنطقة التي يحدها جنوبا الخط الممتد من "عينتاب" و"ماردين" إلى الحدود الروسية المقبلة، وشمالا الخط الممتد من "ألاداغ" والمار بـ"قيسرية" و"آق داغ" و"يلدزداخ" و"زارة" إلى "إجين خربوط" (وهي المنطقة المعروفة اعتياديا باسم كيليكية).
3- أن تحصل بريطانيا على القسم الجنوبي من بين النهرين مع بغداد، وعلى مينائي حيفا وعكا في فلسطين.
4- أن يتألف من المنطقة الكائنة بين الممتلكات الفرنسية والبريطانية اتحاد لدول عربية صغيرة أو دولة عربية واحدة. وأن تقسم هذه المنطقة الفرنسية من داخلية سورية وولاية الموصل من بلاد ما بين النهرين، أما المنطقة البريطانية فتمتد ما بين فلسطين والحدود الإيرانية.
5- أن تعلن الإسكندرونة ميناء حرا.
6- أن تدول فلسطين.
ولما كان الاتفاق قد تم بينهم على التمسك بسرية هذه الاتفاقية كجزء مهم منها، فإن شروطها لم تبلغ إلى إيطاليا ولا إلى الشريف حسين.
اتفاقية "سان جان دي موريين" ( St.Jean de Maurienne )
علمت الحكومة الإيطالية بشروط اتفاقية "سايكس - بيكو" في أوائل سنة 1917 على الرغم من سريتها في الأصل. وعلى أثر ذلك ضغطت إيطاليا على الدول الثلاث الأخرى؛ لتعين بالضبط المطاليب الإيطالية في آسيا الصغرى التي أشير إليها إشارة مبهمة بكونها "المنطقة المتاخمة لولاية أداليا" في معاهدة لندن سنة 1915.
وفي 17 نيسان (أبريل) سنة 1917 اجتمع رؤساء وزارات بريطانيا العظمى وفرنسا وإيطاليا الحق باقتطاع رقعة واسعة من البلاد التركية الأصلية الواقعة في الجنوب الغربي من الأناضول (مدينة "أزمير" وولايتها و"سناجق منتشة" و"أدميا" و"إيجيلي"، والقسم الأعظم من ولاية "قونية")، وحصلت إيطاليا بالإضافة إلى ذلك على منطقة نفوذ في شمال أزمير.
وكانت اتفاقية "سان جان دي موريين" أخر وثيقة تم التفاهم بموجبها بين الحلفاء على تقسيم البلاد العثمانية، وكان لابد أن يؤيدها الروس الذين لم يحضروا المؤتمر، ولكن لم يتم هذا التفاهم مطلقا بسبب التبدل الثوري الذي طرأ على الحكومة في روسيا.
اتفاقية "كليمنصو – لويد جورج":
احتل البريطانيون منطقة الموصل إثر الحملة الحربية التي شنوها على بلاد ما بين النهرين، ولما كان معظم القتال الذي حصل في الشرق الأوسط قد خاض غماره البريطانيون وحدهم، فقد كانوا يعتقدون بأن شيئا من التعديل لابد أن يدخل على معاهدة "سايكس - بيكو" تعويضا لما فعلوه.
وفي أثناء زيارة "كليمنصو" للندن في كانون الأول (ديسمبر) 1918، توصل رئيس الوزارة الفرنسية ورئيس الوزارة البريطانية إلى اتفاق وافقت فيه فرنسا على إدخال منطقة الموصل (الداخلة في المنطقة الفرنسية من قبل) في دائرة نفوذ بريطانيا، ووعدت فرنسا لقاء ذلك بحصة من ثروات النفط الموجودة في شمال ما بين النهرين.
وعد بلفور:
بعد قبول الوزارة البريطانية النقاط الرئيسية في المسودة التي قدمها الصهاينة، أرسل اللورد بلفور في 2 تشرين الثاني (نوفمبر) سنة1917 الكتاب التالي إلى اللورد "روتشيلد":
عزيزي اللورد "روتشيلد":
يسرني جدا أن أنقل لكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة تصريح العطف الآتي على الأماني اليهودية الصهيونية الذي عرض على الوزارة فأقرته.
إن حكومة جلالته تنظر بعين الارتياح إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل أحسن مساعيها لتسهيل بلوغ هذه الغاية، وليكن معلوما بجلاء أنه لن يعمل شيء من شأنه أن يجحف الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية الموجودة في فلسطين، أو الحقوق التي يتمتع بها اليهود في أي بلد آخر والمركز السياسي الذي هم فيه، وسأكون ممتنا إذا عرضتم هذا التصريح على الاتحاد الصهيوني ليطلع عليه.
المخلص: آرثر جيمس بلفور
اتفاقية "فيصل - وايزمن":
المؤرخة في 3 كانون الثاني (يناير) 1919.
