شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حكم صوم عشر ذي الحجة والتهجد جماعة فيها

الشيخ ياسر برهامي • الصيام والاعتكاف

السؤال:

بالنسبة لأيام عشر ذي الحجة، ما الأصل في الخلاف في أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صام التسعة أيام أو قال باستحباب صيامهم ولم يصمهم؟ وهل صلاة التهجد جماعة فيهم بدعة؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فصيام التسعة الأول من ذي الحجة مستحب عند جماهير أهل العلم؛ لدخوله في عموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ ). قَالُوا: وَلاَ الْجِهَادُ؟! قَالَ: ( وَلاَ الْجِهَادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيء ) (رواه البخاري) ، وكثير منهم يصحح حديث هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم-: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَصُومُ تِسْعًا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ: أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ، وَخَمِيسَيْنِ" (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني) .

والشبهة التي دخلت للبعض من حديث عائشة -رضي الله عنها- في الصحيح: "مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ" (رواه مسلم) ، ردها أنه لا يلزم مِن سنية واستحباب فعل معين اجتماع القول والفعل معًا، بل يكفي أحدهما والقول أقوى، وقد يكون ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- لمصلحة راجحة.

أما الاجتماع على صلاة التهجد فيها فليس بسنة عند أحد من أهل العلم، ولم يرد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والسلف فيما أعلم، وأرى أن المواظبة عليه دائمًا تدخله في حد البدعة.