شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التشريعات الباطلة... وطعنات في قلوب المسلمين!

الشيخ ياسر برهامي • قضايا معاصرة

وفي فتاوى الأزهر الشريف فتوى "309" بعنوان: "إسلام المميز" بتاريخ جمادى الأولى سـ1363ـنة هـ الموافق 9 مايو سـ1944ـنة م لفضيلة الشيخ عبد المجيد سليم: "سُئل عن إسرائيلية وُلدت بمصر وجنسيتها إيطالية، وتبلغ مِن العمر 17 عامًا هجريًّا، اعتنقت الدين الإسلامي وهي في هذا السن، وعملت إشهارًا رسميًّا بذلك؛ فهل إسلامها صحيح وهي في هذا السن أم لا؟ وهل يشترط في دخول الكتابية الإسلام سن معينة أم لا؟".

فأجاب: "إنما يشترط في صحة الإسلام التمييز، ولا يشترط في صحته سن معينة بعد أن يكون أسلم مميزًا، وقد اختلف في الصبي المميز، فقيل: "هو ما كان ابن سبع سنين فأكثر"، وقيل: "هو الذي يعقل أن الإسلام سبب النجاة، ويميز الخبيث من الطيب، والحلو مِن المر"، وعلى هذا فإسلام الإسرائيلية المذكورة صحيح" (انتهى) .

فلا خلاف في صحة ولزوم قبول إسلام مَن أسلم مِن البالغين، والخلاف الضعيف في جعل غاية سن البلوغ ثمانية عشر عامًا إنما هو فيمن لم تظهر عليه علامات البلوغ، والذي عليه الجماهير أنه يحكم ببلوغه في سن الخامسة عشرة بالأعوام الهجرية، ولا نزاع أنه إذا احتلم الصبي، أو حاضت الجارية، أو حملت؛ فهما بالغان، لا يخالف في ذلك أحد.

فهذا التشريع إذن الذي يرفض قبول إسلام مَن أسلم مِن البالغين والبالغات -فضلاً عن المميزين مِن الصبيان- هو تشريع مخالف للنص والإجماع، فهو باطل قطعًا، ولا يجوز لمسلم أن يرفض إسلام مَن هذه حاله بحكم قانوني، أو يعين على تسليم مسلم أو مسلمة إلى الكفار يفتنونهم عن دينهم في بلاد المسلمين أو غيرها، بل هذا مِن أفعال الردة -والعياذ بالله-.

فمأساة الفتيات اللاتي يُسلمن -وآخرهن فتاة ملوي "عبير"- ثم يُسلمن إلى الكنيسة بأي حجة هي مأساة عظيمة، بل هي طعنات في قلوب المسلمين جميعًا، وخطرٌ على إسلام مَن يشارك في هذا المنكر الفظيع، ويجب على كل مَن له قدرة أو سلطان أن يغيث هؤلاء المستضعفين.

وينبغي على خبراء القانون والمحامين المسلمين أن يتخذوا الإجراءات اللازمة للطعن في دستورية هذا القانون الباطل شرعًا؛ لمخالفته أحكام الشريعة المجمع عليها، وعلى الأقل في قضية قبول الإسلام مع كونه يخالفها في اعتبار سائر الجرائم التي يرتكبها مِن دون الثامنة عشرة جنايات صبيان غير بالغين، لكن -على الأقل- مخالفةُ هذا التشريع -في قضية رفض الإسلام- للشريعة الإسلامية معلومةٌ مِن الدين بالضرورة كما ذكره ابن رجب -رحمه الله-؛ حتى لا ينخدع أحد بأنه مضطر لتطبيق القانون! مع أنه لا عذر لأحد في تطبيق قانون يخالف شرع الله -عز وجل- كائنًا مَن كان.

وحتى يستطيع المسلمون إنقاذ هؤلاء المستضعفين والمستضعفات الذين يُفتنون عن دينهم في دولة الكنيسة التي أصبحتْ تنازع سلطان الدولة دون مراعاة لشيء، بل تستعلي بدول الكفر وأقباط المهجر؛ لفرض كفرهم وباطلهم، وراحت أصنام العجوة مِن حقوق الإنسان والحريات أدراج الرياح، بل جاء الوقت الذي نطلب فيه حقوق الأكثرية على الأقلية.

اللهم أنجِ المستضعفين مِن المسلمين والمُسْلمات في كل مكان، وفرِّج كربهم، وفك أسرهم، ونجِّهم مِن القوم الظالمين.

الصفحة السابقة