شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

سمسرة الطبيب وأخلاقيات المهنة

الشيخ ياسر برهامي • أحكام الوظائف

السؤال:

جاء ‎ ‎ في الميثاق الإسلامي العالمي للأخلاقيات الطبية والصحية الصادر عن ‎ ‎ المنظمة ‏الإسلامية للعلوم الطبية في الباب العاشر "واجبات الطبيب تجاه ‎ ‎ مهنته" المادة (108‏ ‎ ): ‎ " لا يجوز للطبيب أن يأتي عملا من الأعمال الآتية: ... (ج)- ‎ طلب أو قبول مكافأة أو أجر من أي نوع كان، نظيرَ التعهد أو القيام بوصف ‎ ‎ أدوية ‏أو أجهزة معينة للمرضى، أو نظيرَ إرسالهم إلى منشأة صحية أو مصحَّة ‎ ‎ علاجية أو دار ‏للتمريض أو صيدلية أو أي مكان محدد لإجراء الفحوص والتحاليل ‎ ‎ الطبية، أو لبيع ‏المستلزمات أو الـمُعِينات الطبية، أو أن يعمل وسيطًا ‎ ‎ بأجر لطبيب آخر أو منشأة صحية ‏بأي صورة من الصور" اهـ ‎ .

والسؤال :‎ ما رأي فضيلة الشيخ في حيثيات هذا النص؟ خاصة أنه لم يستثنِ مسألة ‏كون ‎ ‎ الأدوية أو الخدمات الصحية التي يتعهد الطبيب بوصفها للمرضى بمقابل يحصل ‎ ‎ عليه ‏من موفري الأدوية أو الخدمات = هي الأفضل ولا بديل لها ‎ . "ملحوظة: هذا النص المنقول عن الميثاق الإسلامي العالمي لأخلاقيات المهن الطبية ‎ ‎ منقول ‏من سي دي أصدرته منظمة الصحة العالمية، ومن رابط موجود على موقع ‎ ‎ نقابة الأطباء ‎ ".

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالأصل ‎ ‎ أن الطبيب يأخذ أجرَهُ -سواء كان في الحكومة أو في عيادته الخاصة- على نصح‏ ‎ ‎ المريض، وهذا واجب عليه؛ فبالتالي عليه أن يختار له أفضل الأدوية ‎ ‎ والأجهزة بأقل سعر ‎ ، وليس ‎ ‎ له أن يصف له دواءً لمصلحة غيره كشركات الأدوية أو الصيدليات؛ وإلا فهو ‎ ‎ غش وخيانة لمريضه الذي يأخذ أجره على نـُصْحِهِ لا على غشِّه.

فإن ‎ ‎ كان هناك بدائل متساوية، وتعرض عليه شركة الدواء أو صاحب الصيدلية أو ‎ ‎ صاحب المنشأة الطبية سمسرة على ذلك، مع كمال النصح للمريض -كما سبق-، ‎ ‎ ويكون ‏هذا المكان أو هذا الجهاز أو هذا الدواء أقل من غيره، ويأخذ ‎ ‎ السمسرة من صاحب ‏المكان دون تحميل المريض أي كلفة؛ لم أرَ وجهًا لمنع ذلك ‎ ‎ تحريمًا، وإن كان الأحب إليَّ ‏أن يتجرد الطبيب من هذا؛ حتى لا يتغير ‎ ‎ قلبه، وربما حَابَى الشركة على حساب مريضه، ‏والله أعلم ‎ .

فالنص المذكور يحتاج إلى تغيير، وليس صحيحًا على هذا التعميم الواسع في المنع ‎ .