يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأْ قَلْبَكَ غِنًى وَأَمْلأْ يَدَيْكَ رِزْقًا
محمد إسماعيل أبو جميل • من نور الوحيين
ولكن الصالح -بفضل الله- عنده من غنى القلب بالله -عز وجل- ما يهوِّن عليه هذه المصائب؛ فقلبه مفرغ لحب الله وحده، والرغبة فيما عنده وحده، ورجاء فضله وحده فيعيش أحسن حياة، ولا يجد في الترف سعادة ولا لذة، ولا في الفواحش والمنكرات نعيماً ولا متعة، إنما نعيمه في ركعتين يركعهما يقترب فيهما من ربه وإن تناول القليل من الطعام ولبس البسيط من الثياب.
فحياتنا تحتاج لتغيير كلي؛ كبيرنا وصغيرنا، غنينا وفقيرنا، داعينا ومدعونا، فلن تزيدنا تلك الأنماط الحياتية المستوردة من الغرب والشرق والتي تدفعنا دفعاً لمزيد من الترف الدنيوي وأن يكون هم حياتنا وهدف سعينا هو تكثير أموالنا وتكديس الأصفار أمام أعيننا لا نعبأ أمن حرامٍ أم من حلالٍ، والمهم نيل الشهوات واللذات سواء من فاحشة أو من حلال، وكلما تألمت القلوب فعليها بالهرب للخمر والمخدرات، أو المزيد من الغرق في الشهوات، لن يزيدنا هذا إلا تعاسةً وبؤساً وضيقاً وضنكاً.
فإن قضية الرزق والكسب والفقر والغنى مرتبطة بسلوك المسلم وعقيدته فإن عاش للعبودية جعل الله بين يديه سعة الرزق وكفاية الأحوال بعد حصول الغنى والأمن في القلب (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (الأنعام:82) .
فاللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى لنا وللمسلمين. اللهم آمين.