شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حديث السبعة (2).. الإمام العادل (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مقدمة تمهيدية للإمام العادل:

- هو السلطان العدل في نفسه، العادل في حكمه، الذي يقيم دين الله في الأرض؛ إذ هو حق الله عليه إذ مكنه، قال الله -تعالى- لنبيٍّ حاكم: (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) (ص:26) .

- يحفظ للرعية دينهم ودنياهم، قال -تعالى-: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) (الحج:41) .

- بصلاحه تصلح الأمة، قال الثوري -رحمه الله-: "صنفان إذا صلحا صلحت الأمة وإذا فسدا فسدت الأمة: السلطان والعلماء"، وقال الليث: "من رأس العين يأتي الكدر، فإذا صفا رأس العين صفت السواقي"؛ ولذا كان الإمام أحمد يقول: "لو كانت لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان؛ لأنه بصلاحه صلاح الأمة".

- ومتى لم يُقم دين الله في الأرض، وحكم بغير شرعه، أو أمر بمعصية؛ فلا سمع ولا طاعة، إلا أن يأمر بالمعروف فتكون الطاعة حينئذٍ لله على الحقيقة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِق) رواه أحمد، وصححه الألباني .

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن مسعود -رضي الله عنه-: (لَيْسَ يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ طَاعَةٌ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ) قَالَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. رواه أحمد، وصححه الألباني .

وقال أحد الأمراء لأحد التابعين: "أليس الله أمركم أن تطيعونا في قوله: (وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) ؟"، فقال له: "أليس قد نـُزعت عنكم -يعني الطاعة- إذا خالفتم الحق بقوله: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) ؟". فتح الباري .

وقال الشوكاني -رحمه الله-: "وأولو الأمر: هم الأئمة والسلاطين والقضاة وكل من كان له ولاية شرعية، لا ولاية طاغوتية". فتح القدير .

1- مكانته وتعظيم الشرع لذلك:

- أمر الله بطاعته، قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) (النساء:59) .

- أمر الله بتوقيره وإجلاله، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أجلَّ سلطان الله أجله الله يوم القيامة) رواه الطبراني، وحسنه الألباني .

- دعا له النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ) رواه مسلم .

- جعل الله له دعوة مستجابة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثلاثة لا يرد الله دعاءهم: الذاكر الله كثيرًا والمظلوم والإمام المقسط) رواه البيهقي، وحسنه الألباني .

- ورغبنا النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدعاء له، قال -صلى الله عليه وسلم-: (أَلا أُخْبِرُكم بِخِيارِ أُمَرَائِكُم وَشِرَارِهم؟ خيَارُهم: الذين تُحِبُّونَهم، ويُحِبُّونَكُم، وَتَدْعُونَ لَهُمْ ويَدْعُونَ لَكُمْ، وشِرَارُ أُمَرائِكم: الذين تُبْغِضُونَهُمْ ويُبْغِضُونَكم، وَتَلْعَنُونَهُمْ، ويَلْعَنُونَكُمْ) رواه الترمذي، وصححه الألباني .

2- عظم مسئولية الإمام:

- عن عوف بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِنْ شِئْتُمْ أَنْبَأْتُكُمْ عَنِ الإِمَارَةِ وَمَا هِيَ؟ فَقُمْتُ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ أَوَّلُهَا مَلامَةٌ، وَثَانِيهَا نَدَامَةٌ، وثَالِثُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا مَنْ عَدَلَ) رواه البزار والطبراني، وحسنه الألباني .

- وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ) رواه البخاري .

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ، أحَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ) رواه ابن حبان، وقال الألباني: حسن صحيح ، ولذا كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول للبعير الأجرب من إبل الصدقة وهو يطليه ويداويه: "إني أخاف أن أسأل عنك يوم القيامة".

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنْ رَجُلٍ يَلِي أَمْرَ عَشَرَةٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلاَّ أَتَى اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- مَغْلُولاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ فَكَّهُ بِرُّهُ أَوْ أَوْبَقَهُ إِثْمُهُ أَوَّلُهَا مَلاَمَةٌ وَأَوْسَطُهَا نَدَامَةٌ وَآخِرُهَا خِزْىٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه أحمد، وحسنه الألباني .

- وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- تأخذه الإغفاءة من النوم في المجلس مرات، فقيل له: فقال: لو نمت بالليل ضاعت نفسي، ولو نمت بالنهار ضاع الناس، وكان كثيرًا ما يدور في المدينة ليلاً يتفقد أحوال الناس وقصصه في ذلك معروفة، ومن أشهر ذلك: (قصة الرضيع الباكي في عام الرمادة - قصة بائعة اللبن - قصة حراسته أموال التجار الوافدين ليلاً).

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَيُّمَا رَاعٍ غَشَّ رَعِيَّتَهُ فَهُوَ فِي النَّارِ) أخرجه ابن عساكر وأبو عوانة والطبراني، وصححه الألباني .

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لاَ يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلاَّ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ) رواه مسلم .

- كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مع عظيم عدله يقول يوم موته: "الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي من المسلمين، ضعوا خدي على الأرض لعل الله يرحمني".

3- جزاء الإمام العادل:

- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ) رواه مسلم .

- وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاَثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ وَ... ) رواه مسلم .

- وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ إِمَامٌ عَادِلٌ وَ... ) متفق عليه ، فذكره في أول السبعة.

4- ما جاء في الترهيب من الإمارة:

- قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ شَيْخٌ زَانٍ وَمَلِكٌ كَذَّابٌ وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ) رواه مسلم .

- وعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْىٌ وَنَدَامَةٌ إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا) رواه مسلم .

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا) متفق عليه .

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: (مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِىٍّ وَلاَ اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلاَّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى) رواه البخاري .

فاللهم ولِّ على المسلمين خيارهم، وقيض لهم البطانة الصالحة، والحمد لله رب العالمين.