شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تعقيب على مقالة "محاولات التغلغل الإيراني"

صوت السلف • حدث وتعليق

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد جاءت لبريد الموقع رسالة من أخ كريم يُعقِب فيها على مقال " محاولات التغلغل الإيراني في المقاومة الفلسطينية وموقفنا منه " للشيخ "عبد المنعم الشحات" فأرسلناه إليه فكان رده:

"جاءتني رسالة من أخ فاضل يُعقِب فيها على مقال "محاولات التغلغل الإيراني"؛ رأيت أن أنشره كاملاً من باب أن صاحب الرسالة -أكرمه الله- طرق تفاصيل أخرى لم يطرقها المقال، فمن حق القارئ الاطلاع عليها، بالإضافة أن الرسالة تمثل نموذجًا للنصيحة الصادقة لأهل الجهاد أولاً عن طريق الذب عن أعراضهم ومحاولة الدفاع عنهم، ولنا ثانيًا عن طريقة محاولة النصح والبيان لما عساه أن يكون غائبًا.

وبين يدي رسالة هذا الأخ الكريم ألخص للقارئ أهم ما أخذه على المقالة المذكورة وتعليقي على ذلك:

أخذ الأخ الكريم على المقال مأخذ رئيسي وهو توجيه اللوم لـ"قادة حماس" على مجاملة "إيران" بعد الحرب، تلك المجاملة التي رأينا أنها تجاوزت حدود التقاء المصالح إلى ما هو أبعد من ذلك، لا سيما مع تصريح وكالات الأنباء الإيرانية أن غرض الزيارة كان تقديم تقرير عن الحرب لولي أمر المسلمين.

ومن وجهة نظر أخينا -صاحب الرسالة- فإن التحذير من الخطر الشيعي يمكن توجيهه إلى العوام وليس إلى "قادة حماس"؛ لأنه لم يوجد منهم ما يُقلق في هذا الشأن، حتى تلك التصريحات التي لم تكن إلا من جانب الإيرانيين لا من جانب "حماس".

كما أخذ علينا عدم بيان الدافع الذي قاد "حماس" إلى ذلك من عدم وجود العون السني.

كما نبهنا إلى أن "الشيخ نزار" لم يكن هو السلفي الوحيد في "حركة حماس"، وأن الاهتمام بالعقيدة السنية متأصل عند جميع "كوادر حماس".

كانت هذه هي مأخذه الرئيسية وأما الجواب عليها:

فأما الجزئية الثالثة فقد أثبتنا في المقال انتشار المنهج السلفي في صفوف مقاتلي "حماس" بل و"الجهاد الإسلامي"، وأثنينا على موقف "حماس" من "إيران"؛ والذي سطره "الشيخ أحمد ياسين" وليس "الشيخ نزار" -رحمهما الله وانزلهما منازل الشهداء- وذكر غياب "الشيخ نزار" من الساحة كأحد أسباب التغير الأخير في موقف "حماس" من "إيران" لم يعدو أن يكون محاولة لرصد أحد الأسباب، مع أنني نقلت فقرات من مقال الأستاذ "صلاح حميدة" "جدلية علاقة المقاومة الفلسطينية بإيران" فيها الأسباب التي دفعت حماس إلى ذلك من وجهة نظره، وهذا يرد على الاعتراض الثاني.

ولم يكن لنا من تعقيب على كلام الأستاذ "صلاح حميدة" سوى مطالبة "حماس" بالحفاظ على الخط الذي اختطته منذ نشأتها، مع وجود هذه الحالة من الاضطرار، وهو عدم تجاوز حالة التقاء المصالح إلى حالة التحالف.

وهذا يقودنا إلى الجزئية الأولى وهو محور اعتراض أخينا الكريم وهو أن "حماس" ليست هي التي أعلنت ذلك؛ وإنما صحيفة صفراء إيرانية، ولا يخفى أن الأستاذ "خالد مشعل" حضر احتفالات شيعية مخالفًَا بذلك نهجًا سار عليه "قادة حماس" من قبل، ومنهم الأستاذ "إسماعيل هنية" الذي لم يصلِ معهم وظل واقفًا طوال الصلاة في أثناء زيارته لـ"إيران".

مما يؤكد أن ثمة بدايات تغير في موقف الحركة من "إيران"، أو من التشيع بمعنى أدق، كما أن التصريح الذي طار الأفاق كان تقتضى من الأستاذ "مشعل" أن يُعلق عليه بأي صورة من الصور حتى من باب الخوف على العوام.

ثم إن الخطاب الذي وجهناه لـ"حماس" لا يختلف بل هو أقل حدة بكثير من الخطاب الذي اعتاد الكثير من "أبناء حماس" توجيهه لـ"حركة الجهاد الإسلامي" والتي حرصنا أيضا أن يكون خطابنا لها هادئًا نابعًا من الحب للمجاهدين، والخوف عليهم والخوف على العوام الذين يثقون في قيادتهم ولا يدركون الكثير من دهاليز السياسة.

فوجود خطاب كهذا مهم من باب النصح، وحرصنا أن نرد "حماس" إلى كلام "الشيخ أحمد ياسين" من باب التلطف والحرص على أن تؤتي النصيحة ثمارها.

قد يكون الأخ الكريم صاحب الرسالة قد ألمح إلى أنه وفي أوج المجاملة الحمساوية لـ"إيران" يتم تدريس خطر الشيعة لـ"كوادر حماس"، وهذا لا ينفى بقاء الخطر على العوام قائمًا كما بينا، وليس الأمر مجرد ظن راجح بل هو واقع ولا حول ولا قوة إلا بالله، كما رصد ذلك بعض المهتمين بالشأن الفلسطيني حتى قبل حرب غزة وما حدث بعدها من مزيد من المجاملة فهذا الأستاذ "أحمد عبد العزيز" يطلق صيحة تحذير في مجلة الحقيقة -لسان حال جمعية الدفاع عن أهل السنة في إيران- في عددها الخامس الصادر في شهر أكتوبر 2008. جاء فيها:

" وهنا تساؤلات تطرح نفسها: هل سنشهد تحولاً من التشيع السياسي إلى العقدي عند بعض الحمساويين، كما حصل لأفراد فصيل آخر -حركة الجهاد الإسلامي- يشارك حماس في مقاومة اليهود وانتقل بعض أفراده إلى التشيع العقدي؟! أم أن الأمر سيبقى في خانة المكر السياسي وتنويع الخطاب من أجل تحصيل المصالح؟؟

أم أن حماس تدرك الخطر لذا فهي تنوع خطابها؛ فالفريق الأول لاستجلاب دعم الإيرانيين، والثاني لحماية كوادرها وتحصينهم من التشيع، وأيضا من أجل إرسال إشارات لعموم أهل السنة بأنها مدركة للخطر؟!

وإذا كان كذلك فماذا سيكون حال الجماهير حيال وقوف خالد مشعل وهنية أمام ضريح الخميني للدعاء له، هل سيخفف هذا من الخلاف العقدي مع الشيعة ويزيل الحواجز ويقرب النفوس منهم أكثر، أم أن الجماهير ستفهم أن الأمر مجرد علاقة سياسية؟!

إن حركة حماس تعد أول حركة إسلامية سياسية ومقاومة أيضا، حققت نجاحا غير مسبوق واستطاعت أن تتجاوز كثيرا من المطبات والعراقيل التي وضعت أمامها، رغم تآمر قوى الشر العالمي عليها، وفي الوقت نفسه لا يوجد بين عناصرها شيعي واحد ولله الحمد، ولكن ارتباطها بإيران بهذا الشكل هو أمر بحاجة إلى دراسة وإلى النظر فيه من قبل حماس أولا والمحبين لها، قبل أن يحصل تحول عقائدي كما حصل عند أناس آخرين، وعندها لن يبقى في دعم الإيرانيين فائدة، إذا خرج في القطاع منافس إيراني لحماس يتلقى كل الدعم الإيراني، ويزاحم بماله ورجاله حماس على القرار (الإسلامي) في غزة، ويتكرر بشكل آخر -وإن كان بتأثير أقل- ما حصل مع حركة فتح وقوات فجر الإخوانية اللبنانية، عندما تفاعلتا مع الشيعة في الجنوب اللبناني ليعود الشيعة بعدها ويلتهموا فتح وفجر "

الصفحة التالية