شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بين الداخلين في الإسلام والخارجين منه

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

وليست هذه هي النقطة الوحيدة التي عني بها في هذا الكتاب؛ بل كانت النقطة الأهم هي مدى صدق نسبة هذه الكتب إلى الله -تعالى-، فيقول:

"إن القرآن الكريم هو عن الوحي الإلهي الذي تلقاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي تلقاه بواسطة الملاك جبريل -عليه السلام- وحفظه عن ظهر قلب"، إلى أن قال: "وعلى النقيض من ذلك نجد أن الكتاب المقدس في المسيحية يقوم أساسًا على روايات بشرية عديدة وغير مباشرة".

ويقول أيضًا: "إن أحدًا لا يستطيع أن يحدِّد بالضبط كيف كانت نصوص كلام الله في التوراة عندما أنزلها، ولا يستطيع أحد أن يحدِّد مدى التصورات الخيالية التي أضافها خيال وأهواء أولئك الذين قاموا بكتابتها وتحريرها، ولا يستطيع أحد أن يحدِّد مدى التحريف غير المقصود ولا مدى التحريف المقصود لهذه النصوص التي تحويها التوراة الموجودة بين الناس في وقتنا الحاضر".

ومن هؤلاء من كان رجلَ دينٍ عند قومه، كالأستاذ "محمد مجدي مرجان" رئيس محكمة الجنايات والإدارية العليا، والذي قد كان قسيسًا فأسلم، وكتب في ذلك كتبًا من أبرزها:

"الله واحد أم ثالوث؟".

"المسيح إنسان أم إله؟"، ويقول في مقدمته:

"ولدت لأعبد المسيح -أي: لأجد نفسي كذلك- ولأرفعه إلهًا فوق الآلهة، فلما شببت شككت، فبحثت عن الحقيقة ونقَّبت فعرفت، فناداني المسيح: يا عبد الله، أنا بشر مثلك، فلا تشرك بالخالق وتعبد المخلوق، ولكن اقتدِ بي، واعبدْه معي، ودعنا نبتهل له سويًا: "أبانا وإلهنا، حمدك وسبحانك رب العالمين، إياك نعبد وإياك نستعين"، يا عبد الله أنا وأنت وباقي الناس عبيد الرحمن" (3) .

ومنهم الأخت "وفاء قسطنطين" التي كانت هذه الديانة بالنسبة لها سببًا لمنزلة عالية عند بني دينها، لم لا وهي زوجة كاهنٍ ذي حظوة واسعة عند بني دينه؟! ولكنها آثرت الإسلام، وتحمَّلت من أجله، حتى حينما أُكرهت على التراجع الظاهري قالت: "ولدت مسيحية وسأموت مسيحية"، ومعلوم أن النصارى لا يرون أن المولود يولد مسيحيًّا ، ويبدو أنها عَنَتِ المسيحية الحقَّة التي هي الإسلام الذي يقرر أنه ما من مولود إلا ويولد على الفطرة.

ونحن نوقن أن تراجعها لم يكن إلا تراجعًا ظاهريًّا، وإلا لظهرت على الملأ مع كم هائل من القصص التي يجيد القوم صياغتها حول مجيء المسيح إليها، كما جاء إلى بولس محرف ديانتهم، أو ترائي العذراء لها، أو غير ذلك من قصص القوم الخيالية.

إذن فباعتراف كتابهم المقدس، ثم بشهادة الواقع فقائمة المهتدين هي قائمة العقلاء الحكماء، وهي مع ذلك طويلة جدًّا -بحمد الله-.

وقائمة المرتدين هي قائمة الحمقى والجهلاء، أو على أحسن الأحوال "ذوي العقول الطفولية"، ومع ذلك فإنها قصيرة جدًّا -بحمد الله-.

(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الإشارة إلى ما نسبه إنجيل متى إلى عيسى -عليه السلام- أنه قال: "أحمدك أيها الأب، رب السماء والأرض؛ لأنك حجبت هذه الأمور عن الحكماء والفهماء، وكشفتها للأطفال". "متى:12" .

والخلاف بين عبارة متى وبولس ليس لفظيًّا فقط، بل معنويًّا أيضًا؛ فالعبارة المنسوبة لعيسى -عليه السلام- في إنجيل متى تترك أملاً للفهم بشرط ترك العقل الناضج إلى عقول الأطفال، وأما عبارة بولس فلا تترك أي أمل في الفهم، وكلاهما أظلم من الأخرى، وعيسى -عليه السلام- بريء من كل منهما.

وهذا يدل على أن بولس لم يكن يحفظ إنجيل متى جيدًا، كما يبطل دعوى النصارى أن كتبهم كتبت بإلهام من الروح القدس -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا-.

(2) ومما تجدر الإشارة إليه أن كلمة "جهالة" التي تكررت في هذه الفقرة كما وردت في النسخة العربية من كتابهم المقدس هي ترجمة غير دقيقة للكلمة الإنجليزية " foolishness " الواردة في النسخة الإنجليزية منه، وترجمتها الدقيقة "حماقة"، وعلى ذلك تكون الترجمة الدقيقة للجملة الأخيرة في النص السابق: "لأن حماقة الله أحكم من البشر، وضعف الله أقوى من البشر"، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا.

(3) هذه عبارات مستفادة من عبارات وردت على لسان عيسى -عليه السلام- في الأناجيل، ومنها لفظ الأب الذي استخدمه عيسى -عليه السلام- على الله لنفسه ولغيره، كما قال هنا على وجه الجمع: "أبانا"، وهي ترجمة غير صحيحة لكلمة "إلهنا أو ربنا"، ونحن نجزم أن المسيح -عليه السلام- لم يقلها بهذا اللفظ.

الصفحة السابقة