شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وجوب حب الصحابة

حسام الأشقر • المنهج السلفي

- يبين -سبحانه- في القرآن جميلَ صفات أصحاب نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وكمال ولائهم لأهل الإيمان وبراءتهم من الكفر وأهله، واجتهادهم في العبادة، وإخلاصهم لله -تعالى-، ويخبر أنه ذكر وصفهم في الكتب السابقة، وفي هذا بيانٌ لشرفهم وعظيم مكانتهم، وأنه -سبحانه- اختارهم واصطفاهم؛ لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ونصرة دينه -جلَّ وعلا-.

فائدة:

استنبط الإمام مالك -رحمه الله- في رواية عنه من هذه الآية: أن كل من اغتاظ من الصحابة؛ فقد حكم على نفسه بالكفر؛ لأن الله -سبحانه- قال في شأنهم: ( لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ).

- قال -سبحانه-: ( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) (الحشر:8-10) .

- يخبر -سبحانه- عن صبر المهاجرين وتضحيتهم، وكمال صدقهم وإخلاصهم لله -تبارك وتعالى-، ثم يصف -سبحانه- سلامة قلوب الأنصار وحبهم لإخوانهم، وأنهم أهل إيثار وجود وفلاح.

- مدح -سبحانه- فئةً ممن يأتون بعدهم، وهم: الذين سلمت قلوبهم وألسنتهم لأصحاب نبيه -صلى الله عليه وسلم- مهاجرين وأنصارًا، الذين يحفظون لهم فضلََهم وسبقََهم بالإيمان والإحسان، ويشركونهم في دعائهم واستغفارهم؛ لأنهم يعلمون أنه لولا فضل الله على هؤلاء الكرام؛ لما وصل الإسلام إليهم.

قال -سبحانه-: ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) (الفتح:18) .

قال -سبحانه-: ( لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) (الحديد:10) .

- بيَّن -سبحانه- أنهم متفاوتون في الفضل، فمن أنفق وقاتل قبل الفتح -وهو صلح الحديبية- أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وهذا التفاوت لا يعني انتقاص أحدٍ منهم، فقد بيّن -سبحانه- فضلهم جميعًا بالنفقة والجهاد في سبيله، ووعدهم بالجنة أجمعين: ( وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ).

من فضائل الصحابة في السنة المطهّرة:

- روى الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنهم- له أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ).

في هذا الحديث دليل على أن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- هم خير الناس بعد أنبياء الله -تعالى-.

- روى مسلم -كتاب: "فضائل الصحابة"- من حديث علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في قصة حاطب بن أبي بلتعة أن عمر -رضي الله عنه- قال: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ؛ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ) (متفق عليه) .

- روى أحمد بسند صحيح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) ، وفي الحديثين: دليل أن الله -تعالى- عصمهم من الشرك وغفر لهم ما دون ذلك.

- روى مسلم من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لاَ يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَ ).

- روى البخاري من حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( الأَنْصَارُ لاَ يُحِبُّهُمْ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُهُمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ ) (متفق عليه) .

- روى الطبراني بسند صحيح من حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي؛ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ؛ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ؛ فَأَمْسِكُوا ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) .

- روى الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ ).

- روى الطبراني بسند صحيح من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي؛ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني) .

آثار:

- روى البخاري من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رجلاً سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: متى الساعة؟ قال: ( وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ ) قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله. قال: ( أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ). قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ). قال أنس: "فأنا أحب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر -رضي اللَّه عنهما-، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم".

الصفحة السابقة الصفحة التالية