شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دروس من قصة نبي الله نوح -عليه السلام- (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مقدمة الخطبة:

- نوح -عليه السلام- أول رسول إلى البشرية؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث الشفاعة قال: ( ... فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا ) (متفق عليه) .

1- حال الناس قبل بعثته:

- ظهور التوحيد عشرة قرون؛ قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "وبين آدم ونوح عشرة قرون كلها على التوحيد".

- بداية الشرك في الأرض، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله -تعالى-: ( وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ) (نوح:23) ، قال: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح -عليه السلام- فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وانتسخ العلم عبدت" (رواه البخاري).

- "درس" التحذير من الغلو في الصالحين:

عن عائشة -رضي الله عنها-: "أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: ( إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) (متفق عليه) .

2- دعوته -عليه السلام-:

- حكمة إرسال الرسل؛ قال الله -تعالى-: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) (النحل:36) .

- دعوته قومه إلى التوحيد ونبذ الشرك: ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) ( الأعراف:59) ، ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) (هود:25) .

- دعوتهم إلى توحيد العبادة بتذكيرهم بمعاني ربوبية الله فيهم: ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا . مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا . وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ) (نوح:10-14) .

3- تكذيب قومه له:

- التمسك بالشرك ورفض التوحيد: ( وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ) (نوح:23) .

- الاتهام بالبشرية استكبارًا: ( فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلا بَشَرًا مِثْلَنَا ) (هود:27) .

- الاتهام بطلب الرياسة والصدارة: ( مَا هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ) (المؤمنون:24) .

- الاتهام بالضلال والجهل والجنون: ( قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) (الأعراف:60) ، ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ) (القمر:9) .

- الاتهام بالتأثير على الضعفاء والفقراء، والتحقير للأتباع: ( وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ ) (هود:27) .

- "درس" التهمة هنا مدح عظيم لأتباع نوح -عليه السلام-؛ فإنهم استجابوا على الفور ولم يتباطأوا:

قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وما عرضتُ الإِسلام على أحد إِلا كانت له كَبْوَة، إِلا أبو بكر، فإنه لم يَتَلَعْثَم فيّ ) (رواه البيهقي في دلائل النبوة) .

4- صبره -عليه السلام- واستمراره في الدعوة:

- دفاعه عن الدعوة والرسالة: ( قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ . أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي ) (الأعراف:61-62) .

- تواضعه -عليه السلام- في دعوتهم: ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ) (هود:28) .

- إظهار البراءة من طلب الدنيا والطمعِ فيما عندهم: ( وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى اللَّهِ ) (هود:29) .

- طول زمان دعوته وعظيم جهده: ( إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا ) (نوح:5) ، ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا ) (العنكبوت:14) .

- "درس": صبر الداعي على الدعوة والتكذيب:

( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ) (الأنعام:34) .

5- الإصرار على الكفر من قومه، واللجوء إلى الله منه -عليه السلام-:

- الإعراض والاستكبار من قومه: ( وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ) (نوح:7) .

- التهديد والتحدي: ( قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ) (الشعراء:116) .

- مظاهر الخاتمة السوء ظاهرة عليهم: ( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) (هود:34) .

- نوح -عليه السلام- يتضرع إلى الله: ( قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ ) (المؤمنون:26) ، ( وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) (الصافات:75) ، ( وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا . إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا ) (نوح:26-27) .

الصفحة التالية