الجذور التاريخية لظهور مصطلح السلفية
الشيخ علاء بكر • المنهج السلفي
ولقد تَسَمَّى البعض في زمن النبوة بـ"المهاجرين"، والبعضُ بـ"الأنصار"؛ فلم يُنكَر عليهم التَّسَمِّي بذلك؛ بل ربما كان للمهاجرين في القتال رايةٌ، وللأنصار رايةٌ، وكلاهما تحت لواء المسلمين، ولكن لما تنازع بعض المهاجرين مع بعض الأنصار، وصاح صائحهم: يا للمهاجرين، والآخرُ: يا للأنصار؛ قال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ) (متفق عليه) ، فأنكر عليهم العصبية للمسميات، ولم يُنكِر عليهم التسميَّ بها قبلَ ذلك أو بعدَه، فلا مانع شرعًا من التسمي بأسماء، إنما النظر للمضمون: ألاَّ يكون فيه مخالفةٌ للشرع، وألاَّ يكون هنالك التعصبُ للمسميات دون النظر للمضمون.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- (7) : "لا عيب على مَن أظهر مذهب السلف وانتسب إليه، واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقـًّا، فإن كان موافقـًا له باطنـًا وظاهرًا؛ فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنـًا وظاهرًا، وإن كان موافقـًا له في الظاهر فقط دون الباطن؛ فهو بمنزلة المنافق؛ فتُقبَل منه عَلانِيَتُه، وتُوكَل سَرِيرَتُه إلى الله، فإنَّا لم نـُؤمَر أن ننقُبَ عن قلوب الناس ولا نشقَّ بطونَهم" اهـ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من "منهاج السنة" لابن تيمية (3/66).
(2) "منهج علماء الحديث والسنة في أصول الدين" د/ مصطفى حلمي ط. دار الدعوة الثانية، ص(42).
(3) المصدر السابق، ص(59).
(4) نقلاً عن "الإمام مالك" لأبي زهرة، ص(18).
(5) من ترجمة الإمام أحمد للحافظ الذهبي، ص(23).
(6) راجع في ذلك "منهج علماء الحديث" د/ مصطفى حلمي، ص(172-176).
(7) "نقض المنطق" لابن تيمية، ص(123).