شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

ستر العورة في الحياة وبعد الممات

أحمد الشحات • قضايا معاصرة

9- ومن ذلك حث الخـَلق على الحياء والعفة، والتي تحمي صاحبها من التردي في دركات الرذائل والعيوب، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ) (متفق عليه) ، وقال: (إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا وَخُلُقُ الإِسْلاَمِ الْحَيَاءُ) (رواه الإمام مالك وابن ماجه، وحسنه الألباني) ، وقال أيضًا: (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَافْعَلْ مَا شِئْتَ) (رواه البخاري) .

10- ومن ذلك زرع الغيرة في نفوس الرجال؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ) (رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه الألباني) ، وقال: (إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ) (متفق عليه) ، وقال: (ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ وَالدَّيُّوثُ) (رواه والنسائي، وقال الألباني حسن صحيح) .

لطائف من أحكام الجنائز:

وقد يتعجب المرء وهو يطلع على أحكام الشرع في ستر عورات الأموات فما الظن بالأحياء!! وهذه مجموعة من الأحكام نص عليها الفقهاء في باب الجنائز نذكرها إتمامًا للفائدة:

1- قالوا: "إذا أخذ الغاسل في غسل الميت ستر عورته" -أي وجوبًا-.

2- "يستحب تكفين الرجل في ثلاث لفائف بيض، أما المرأة فتكفن في خمسة أثواب: إزار، وخمار، وقميص، ولفافتين"؛ فالإزار يغطي أسفل البدن، والخمار يغطى به الرأس، واللفائف تغطي جميع الجسد، والقميص يغطي جميع الجسد لكن به أكمام.

3- قالوا: "السنة أن يقوم الإمام عند صدر الرجل، أما المرأة فيقف أمام وسطها"، قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- : "والحكمة في ذلك أن وسطها محل العجيزة والفرج فكان الإمام عنده؛ ليحول بين المأمومين وبين النظر إليها، هذه من الحكمة والله أعلم"، وهذا مع أنه أمر اجتهادي إلا أنه يبين لنا مدى حرص الفقهاء وتشبعهم بهذه الآداب.

4- قالوا: "يوضع على نعش المرأة أعواد مقوسة ويوضع عليها ستر أشبه بالخيمة"، قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- : "وقد استحبه كثير من العلماء؛ لأن ذلك أستر لها".

5- "تغطية فبر المرأة عند إدخالها القبر من أجل أن يكون أستر لها"؛ لما روي عن علي -رضي الله عنه- أنه مر على قوم يدفنون ميتـًا رجلاً وقد سجوه فجذبه وقال: "إنما يصنع هذا في النساء".

6- "ولرجل وامرأة غسل من له سبع سنين فقط من ذكر أو أنثى، أما فوق ذلك فلا يغسل الرجل إلا الرجل، وكذلك المرأة، أما من بلغ سبع سنين فإنه يحرم مس عورته".

7- "إن مات رجل بين نسوة أو عكسه فلا يغسلنه، وإما يدفن هكذا أو يمموه"، وفي ذلك قولين للعلماء.

8- "أن يلف الغاسل على يده خرقة فينجي الميت بها، ولا يحل مس عورة من له سبع سنين".

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة