قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)
الشيخ ياسر برهامي • أسئلة متنوعة
السؤال:
بالنسبة لتفسير آية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) (المائدة:101) ، هل يجوز تفسيرها على أمر من الأمور الدنيوية، على سبيل المثال: قام والدي بدعوة أشخاص معه في العمل على الغداء ولكن لم يدعو واحدا حيث أنه غير مرغوب فيه ولما علم هذا الشيخ غير المرغوب فيه بهذه الدعوة سئل والدي: لماذا لم تدعني؟؟ فلو رد والدي عليه وقال: أنت شخص غير مرغوب فيه فهذه الكلمة سوف تسوؤه. وجزاكم الله خيرا .
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فسبب نزول الآية كما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس -رضي الله عنه- قال: (خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، قَالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا. قَالَ فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ - بكاء له صوت فيه غنة- فَقَالَ رَجُلٌ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: فُلاَنٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) .
وما رواه البخاري وغيره عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا) ، ونحو ذلك، والمقصود سؤال النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا ينبغي استعمالها في مثل الموقف الذي ذكرت؛ لأنها غير مقصودة في مثل هذا الموقف والله أعلم.