دروس من قصة نبي الله صالح -عليه السلام- (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الأول: مخالفة أمر الله ورسوله في ارتكابهم ما نهاهم عنه بشأن الناقة: (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) (الأعراف:77) .
الثاني: استعجالهم وقوع العذاب برغم التحذير: (وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الأعراف:73) .
الثالث: تكذيبهم الرسول الذي قام الدليل على صدقه ونبوته: (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا) (الشمس:14) .
7- كيف كان العذاب؟
- أنذرهم نبيهم بنزول العذاب فكذبوه وعقروا الناقة: (فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) (هود:65) .
- أحوالهم في الثلاثة أيام:
قال ابن كثير -رحمه الله-: "وأصبحت ثمود يوم الخميس وهو اليوم الأول من أيام النظرة وجوههم مصفرة كما أنذرهم صالح -عليه السلام-، فلما أمسوا نادوا بأجمعهم: ألا قد مضى يوم من الأجل، ثم أصحبوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل ووجوههم محمرة، فلما أمسوا نادوا بأجمعهم: ألا قد مضى يومان من الأجل، ثم أصبحوا في اليوم الثالث من أيام التأجيل ووجوههم مسودة، فلما كان يوم الصيحة يوم الأحد، تحفظوا وتأهبوا وقعدوا ينتظرون ماذا يحل بهم من العذاب، فلما أشرقت الشمس جاءتهم صيحة من السماء من فوقهم، ورجفة من أسفل منهم، ففاضت الأرواح وزهقت النفوس وسكنت الحركات" اهـ .
درس وعبرة:
(فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) (الأعراف:78) ، (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ) (القمر:31) ، (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا) (الشمس:14) ، (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ . فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) (النمل:50-53) .
دروس من القصة:
1- أثر المعصية يصل إلى الأرض والماء؛ عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: ( أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى الْحِجْرِ أَرْضِ ثَمُودَ فَاسْتَقَوْا مِنْ آبَارِهَا وَعَجَنُوا بِهِ الْعَجِينَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يُهَرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا وَيَعْلِفُوا الإِبِلَ الْعَجِينَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ ) (متفق عليه) .
2- أدب المسلم عند تذكر أو معاينة آثار المكذبين؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ. ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ، وَهْوَ عَلَى الرَّحْلِ) (متفق عليه) .
3- توطين الداعي نفسه على مواجهة التكذيب والاتهامات من المخالفين، موقف ثمود مع نبي الله صالح -عليه السلام-.
4- لو كانت الدنيا تعدل عند الله شيئًا ما أعطاها للكافر، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .