كيف تهيئ نفسك لاستقبال رمضان؟
عصام حسنين • التزكية
خامسًا: العزم الصادق على صومه، واغتنام أيامه ولياليه، قال الله -تعالى-: (فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) (محمد:21) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ) (رواه النسائي، وصححه الألباني) ، وقال -تعالى-: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) (مريم:12) ، أي: بجد واجتهاد.
وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلاَ تَعْجِزْ) (رواه مسلم) ، وكان -صلى الله عليه وسلم- يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها، وكان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه الشريفتان ويقول: (أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا) (متفق عليه) .
فإذا استعددت لرمضان قبل مجيئه فلتكن حريصًا من أول ليلة على أن تري الله منك خيرًا أو ما يحبه.
ماذا تفعل في أول ليلة؟
أخي الكريم: إن قيل غدًا -إن شاء الله- رمضان، ورأيت الهلال فقل: (اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ, وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ, وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى, رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللَّهُ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) .
- وأن تصلي مع الإمام صلاة التراويح؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ( متفق عليه ) ، ولا يحسب قيام رمضان إلا بإدراك جميع لياليه، والليلة الأولى من رمضان تبدأ من غروب شمس اليوم الذي قيل فيه: "غدًا رمضان".
- وأن تصلي مع إمامك حتى ينصرف؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) ، أي: حتى ينتهي من الصلاة؛ وقيام ليلة أي: يكتب له ثواب قيام ليلة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.
- وأن تنوي الصيام، والنية ركن في الصوم، ويجب تبييتها في صوم الفرض؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- : ( مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلاَ صِيَامَ لَهُ ) (رواه النسائي، وصححه الألباني) ، والنية محلها القلب، وحقيقتها العزم على الصوم، واللفظ بها بدعة، كما قال العلماء -رحمهم الله-.
- وأن تصوم لله -تعالى-، لا سمعة ولا رياء ولا عادة؛ فإن الله -تعالى- قال: ( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) (البينة:5) ، وقال -صلى الله عليه وسلم- : ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ( متفق عليه ) ، أي: إيمانـًا بفرضيته، واحتسابًا أي: طلبًا للأجر من الله وحده.
- وأن تنام مبكرًا؛ لتستيقظ للتهجد مستحضرًا فضل هذا الوقت، قال الله -تعالى- : ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا ) (المزمل:6) ، وقال -تعالى-: ( كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) (الذاريات:17-18) .
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : (أفضل السَّاعَات جَوْف اللَّيْلِ الآخِر ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم- : ( إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْعَبْدِ جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ ) (رواه الترمذي والنسائي، وصححه الألباني) .
- وقال أيضًا -صلى الله عليه وسلم- : ( يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ) ( متفق عليه ) .
- ويقول -صلى الله عليه وسلم- مرغبًا في قيام الليل: ( عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
- وقال -صلى الله عليه وسلم- : ( شرف المؤمن صلاته بالليل وعزه استغناؤه عما في أيدي الناس ) (رواه البيهقي، وحسنه الألباني) .
- وصلِ لله -تعالى- مثنى مثنى، ولا تأتِ بوتر آخر؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لاَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ ) (رواه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني) .
- وقبل السحور اجلس واستغفر الله -تعالى- ، فإنه من أحب العبادة لله -تعالى- في هذا الوقت؛ لقول الله -تعالى- : ( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ) (آل عمران:17) .
- ثم تهيأ للسحور؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : ( تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً ) ( متفق عليه ) ، وروى أحمد من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- : ( السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ فَلاَ تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى المُتَسَحِّرِينَ ) (رواه أحمد، وحسنه الألباني) ، والبركة هنا من اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب؛ "لحديث مسلم مرفوعًا: ( فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ ) ( رواه مسلم ) ، والتقوي به على العبادة، وزيادة النشاط والتسبب للصدقة على من سأل وقت السحر" سبل السلام 3/564 .