شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

من أخطائنا في رمضان

الشيخ علاء بكر • التزكية

ومن الأخطاء في صلاة التراويح: حمل المأمومين للمصاحف ينظرون فيها متتبعين فيها ما يقرأ الإمام بهم في الصلاة، فيترك المصلي ما أمر به من وضع يده اليمنى على يده اليسرى في الصلاة، كما في الحديث عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- : ( كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلاَةِ) قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ يَنـْمِي ذَلِكَ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-. (رواه البخاري) ، وينشغل بحمل المصحف ووضعه، وتقليب صفحاته، والواجب عليه الاستماع والإنصات لقراءة الإمام، والانشغال بتدبر وفهم ما يسمع.

ومما يحتاج لتصحيحه قولهم: "رمضان كريم"؛ يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- عن هذه الكلمة: "حكم ذلك أن هذه الكلمة "رمضان كريم" غير صحيحة، وإنما يقال: "رمضان مبارك"، أو ما أشبه ذلك؛ لأن رمضان ليس هو الذي يُعطي حتى يكون كريمًا، وإنما الله هو الذي وضع فيه الفضل، وجعله شهرًا فاضلاً، ووقتـًا لأداء ركن من أركان الإسلام" اهـ .

ومما يحتاج للتصحيح ما اعتاده الناس من طبع إمساكيات رمضان وفيه: تقاويم الشهر، وفيه توقيت للإمساك، ويجعل قبل أذان الفجر بنحو عشر دقائق أو ربع ساعة، والإمساك قبل الأذان بوقت هو زيادة على ما فرض الله -تعالى- على عباده، وفاعله متنطع، وفي الحديث المرفوع عن عائشة -رضي الله عنها-: أَنَّ بِلاَلاً كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لاَ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ) ( متفق عليه ) ، وهذا الحديث بيان للمراد بالخيط الأبيض من الخيط الأسود في قوله -تعالى-: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) (البقرة:187) .

ومن الأخطاء الشائعة: تخفيف صلاة التراويح، والإسراع في قراءة القرآن فيها، بل ربما لا يكون فيها اطمئنان وخشوع، فضلاً عن تدبر ما يقرأ فيها، أو الإطالة والمبالغة في دعاء القنوت مع السجع فيه، والتزام أدعية معينة؛ خاصة عند ختم القرآن مما لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن صحابته -رضي الله عنهم-!

ومن الأخطاء الشائعة: تسميتهم آخر جمعة من رمضان: "الجمعة اليتيمة"! وتخصيصها بأمور وأحوال، كقول الخطباء على المنابر: "لا أوحش الله منك يا شهر رمضان، لا أوحش الله منك يا شهر القرآن، يا شهر المصابيح، يا شهر التراويح، يا شهر المفاتيح"، ونحو ذلك...

ومن الأخطاء الشائعة المتعلقة بليلة القدر: الجزم للعوام بأنها ليلة كذا... مع ما في ذلك من الخلاف، وما يصاحب تلك الليلة عندهم من الاحتفالات، والخطب، والقصائد والمدائح، والانشغال بذلك عن قيامها، والتعبد فيها، واعتقاد علامات لها لم تثبت شرعًا: كاشتراط نزول المطر فيها، ورؤية منامات ونحو ذلك.

ومن الأخطاء الشائعة أيضًا: الإسراف في الإنفاق على أنواع الأطعمة والأشربة، والفواكه، والحلويات المختلفة، والمخللات وفواتح الشهية، حتى صارت النفقة في رمضان على ذلك أضعاف ما ينفق في غيره من الشهور!

وخـَتم الشهر بعمل أنواع من الكعك والبسكويت ليوم العيد، وربما استدان المرء لذلك! وانشغل أهل البيت صغارًا وكبار بصنع ذلك عن التعبد، والذكر، وقراءة القرآن في ليالي العشر الأواخر من رمضان، وغالب ذلك من الإسراف المذموم والرياء بين الناس!!

ومن الأمور المؤسفة: ما يتهاون فيه الكثيرون من الكبائر؛ كترك إخراج الزكاة لسنوات عديدة، وترك أداء الحج مع القدرة المالية والبدنية عليه، والتعامل بالربا مع البنوك الربوية، وعدم المواظبة على الصلوات المكتوبة، أو قصر أداءها على رمضان، والجمع، أو التردي في الغيبة، والنميمة، والرشوة، والغش، ونحو ذلك من كبائر الأمور المنهي عنها، والتي بها يفقد المرء ثواب صيامه، فلا ينتفع بالامتناع عن المفطرات من أذان الفجر إلى أذان المغرب إلا بإسقاط فريضة الصيام عنه فلا يطالب بقضاء، ولكنه يوم القيامة من أصحاب الكبائر المستحقين لدخول النار بركن لم يؤده، أو بكبيرة لم يتب منها، ولو ترك هذا الصيام لزادت بذلك كبائره كبيرة.

ومن الأخطاء المتعلقة بمجيء رمضان في الإجازات الصيفية ونحوها من الإجازات: السفر للفسحة والتنزه، والاصطياف بأماكن ومنتجعات ومتنزهات وشواطئ تـُقترف فيها المعاصي: من الاختلاط بين الجنسين، والتعري، ونحو ذلك... مع ترك الصيام، وقصر الصلاة بدعوى أن للسفر رخصة، وقد بيَّن الفقهاء أن السفر الذي فيه الرخصة بذلك ما ليس سفر معصية، كسفر واجب أو مندوب أو مباح، أما سفر المعصية فلا يترك فيه صيام رمضان ولا تقصر فيه الصلاة لما في ذلك من الإعانة على المعصية.

ومما يكثر في الإجازات: السهر طوال الليل على المقاهي، أو الكورنيش، أو أمام التلفاز، أو مع الأصدقاء فيما لا يفيد، حتى وقت تناول السحور، ويعقبه نوم طويل في النهار، وربما إضاعة صلاة الفجر جماعة أو في وقتها، وفي الحديث المرفوع: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لاَ يُبَالِي بَعْضَ تَأْخِيرِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَكَانَ لاَ يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلاَ الْحَدِيثَ بَعْدَهَا) (متفق عليه) .

قال النووي -رحمه الله- : "واتفق العلماء على كراهة الحديث بعد العشاء إلا ما كان في خير" اهـ من: "علام يسهر هؤلاء" إعداد: خالد أبو صالح ص:9 .

الصفحة السابقة الصفحة التالية