شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حرية العقيدة وحقوق المواطنة والاحتفال بأعياد المشركين شبهات وردود

الشيخ ياسر برهامي • شبهات وجوابها

أما حرية الردة فإثباتها كفر بواح لا خفاء فيه بالنص والإجماع؛ فمن أثبت حق المرتد في الردة كذَّب الكتاب والسنة والإجماع، قال الله -تعالى- : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا ) (النساء:137) ، وهذا القائل يقول: بل هذا حق له! وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ) (رواه البخاري) ، وهذا عام في كل من مرتد إلى دينه الأصلي أو إلى غيره، وهو مجمع عليه في الرجل، وخلاف ضعيف في المرأة.

ومن معاني حرية العقيدة عند القوم: حرية الدعوة إلى الكفر كـ"التنصير" المسمى بـ"التبشير"، وهذا أيضًا من الكفر، فمن قال: "من حق الكافر أن يدعو إلى الكفر" فقد ناقض قوله -تعالى-: ( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) (التوبة:12) .

ومن معاني حرية العقيدة عندهم: حق إظهار الشعائر، وإقامة الكنائس، والاحتفال بالأعياد في طرقات المسلمين، وكل هذا من المعاني الباطلة التي لا يجوز لمسلم أن يسميها "حقـًا" وهي من أبطل الباطل.

- وقوله: "من حق الجار في الوطن أن نشاركه أفراحه... "، يعني بذلك فرحه بعيده الذي يحتفل به، وهو احتفال بعقيدة كفرية كمولد الإله، أو موته خصوصًا هذا الأخير المسمى بعيد القيامة؛ لأنه يتضمن إثبات الموت للرب -سبحانه- الذي هو في اعتقادهم المسيح -عليه السلام- ، وهذا يتضمن تكذيب القرآن؛ قال الله -تعالى- : ( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ) (النساء:157) ، فمن قال: صلب المسيح يوم الخميس ثم قام من الأموات يوم الأحد دلالة على قهره للموت لكونه الرب ثم يحتفل بذلك.. فهل بعد هذا الكفر من كفر؟!

فتهنئته به إن كان مع اعتقاد صحة ذلك فهو كفر ناقل عن الملة نوعًا وعينـًا، وإن كان بغير اعتقاد فهو شر من التهنئة على الزنا وشرب الخمر.

واحتفال شم النسيم من أقبح الاحتفالات؛ فإما أنه من أعياد الفراعنة المشركين عباد الأوثان، وعباد الملوك، وإما أنه مرتبط بفطر النصارى من صومهم عقب عيد القيامة عندهم، وكلا النوعين يحرم التشبه بهما؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- : ( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) ، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- للأنصار لما وجدهم يلعبون في يومين كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية -مع أنهم لم يسموهما أعيادًا- قال: ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .

2- وأما أن هذه أفكار متعنتة تجعل المسلمين في عداء مع أنفسهم ومع العالم فكلام باطل؛ لأن ما دل عليه الكتاب والسنة لا يكون تعنتـًا، والمسلمون -بحمد الله- لا يعادون أنفسهم، ولا يعادون إلا من عاداه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- من الكفار والمنافقين، وهم والله لو كانوا أكثر العالم لتعبدنا لله بمعاداتهم امتثالاً لأمره -عز وجل-، كما قال -تعالى- عن إبراهيم -عليه السلام- : ( وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ) (الممتحنة:4) .

3- وأما من يهنئهم مجاملة؛ لأنهم يهنئوننا بأعيادنا فهو يريد أن يسوي بين الحق والباطل، فعيدنا عيد حق فيه: التوحيد والإيمان، وذكر الله وطاعته، وعبادته، وعيدهم عيد باطل فيه: الشرك والكفر، ونسبة ما لا يجوز لله رب العالمين.. فكيف نسوي بينهما ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ) ؟!

4- وأما قوله: "كيف ندعوهم ونحن نتهمهم بالكفر"! فالواجب أن يقول: كيف ندعوهم ونحن لا نكفرهم، فإذا كانوا مؤمنين فإلى أي شيء ندعوهم؟! ولماذا ندعوهم لترك دينهم الذي هو الإيمان بزعم هؤلاء الزنادقة؟!

بل لا تصح دعوتهم حتى نبين لهم كفرهم، وأما حسن الخلق فنحن نتعامل به مع كل الناس الذين لا يحاربوننا في الدين؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- : ( وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني) ، لكن ليس من ذلك المداهنة والمجاملة على حساب الدين، والزعم بأنهم مؤمنون.

- والبيع وقت صلاة الجمعة لا يجوز فالذي ذكره هذا القائل من ضمن منكراته.

5- وأين من دليل في الكتاب والسنة على أن عيد القيامة هو يوم رفع المسيح -عليه السلام- إلى السماء؟! بل هو عندهم يوم قيامة الرب من الأموات بنص كلامهم وتسميتهم.

6- وليس من دليل أيضًا على أن شم النسيم هو يوم انتصار موسى -عليه السلام- على فرعون وسحرته، ولو كان لكان التقويم بـ"الشهور القمرية لا القبطية"، ولم يشرع لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا تعظيم عاشوراء بصيامه.

7- قد سبق أن مجرد اللعب في أيام معينة نهى عنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- .

8- وأما القول: كيف يحق لأي مخلوق تكفير.. "! فهذا من تكذيب القرآن، ونحن لا نكفر من قـِبَل أنفسنا، بل نكفر من كفره الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ، وسماهم بذلك، ومن أبى ذلك فقد كذب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، أما الجنة والنار فالعبرة بما يموت عليه العبد، ونحن لا ننزل أحدًا جنة ولا نارًا، بل حسابهم على الله، ولكن من حكم الله بكفره وخلوده في النار من الكفار المعينين: كإبليس، وأبي لهب، وأبي جهل، وفرعون؛ فلابد أن نعتقد ذلك، فكل من مات كافرًا مشركًا بعد بلوغ الرسالة فهو مخلد في النار.

9- وأما بكاء بعض النصارى مما عرفوا من الحق فهم المؤمنون منهم: كـ"النجاشي"، ومن آمن معه بنص الآية: ( وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) (المائدة:83) ، فهل ترى نصارى زماننا يفعلون ذلك ويقولونه.. أم يطعنون في النبي -صلى الله عليه وسلم-، والقرآن والإسلام؟!

الصفحة السابقة الصفحة التالية